3 -احتجوا بأن الله تعالى أمر بالإشهاد على الرجعة ولا إشهاد إلاّ على القول كالنكاح؛ ولأن
غير القول فعل من قادر على القول فلم تحصل به الرجعة (1) .
أجيب:
بأن الإشهاد غير واجب، وهي زوجته ما دامت في العدّة (2) .
4 -احتجوا بأن العدة التي شرعت للزوجة المطلقة هي مدة خيار للزوج، والإختيار يكون بالقول (3) .
6 -استدلوا بأن القول إذا كان صريحًا لا خلاف في الرجعة، و إذا كان غير صريح ففيه خلاف فاحتاج إلى النيّة، قياسًا على صرائح العقود وكناياتها (4) .
القول الراجح:-
والذي أراه بعد ذكر أقوال الفقهاء وأدلتهم أن الراجح هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أن حكم الرجعة يكون بالنيّة مع القول؛ لأن الله أمر بالإشهاد على الرجعة ولا يكون الإشهاد إلاّ بالقول، إضافة إلى أن الله أمر الزوج بإمساك زوجته بالمعروف عند بلوغ المدة المقدرة للأجل أو مفارقتها، والمعروف في الإمساك هو حسن اللقاء والعود إلى حسن المعاشرة ولا يكون ذلك إلاّ بالكلام وممّا يدل على رجحان قولهم أنّه لا يتصور حصول الرجعة من الزوج بدون نيّة، والله أعلم.
المسالة الثانية: حكم الرجعة إذا كانت بالفعل:-
اختلف الفقهاء في حكم الرجعة فيما إذا كانت بالفعل كوطء أو قبلة أو لمس بشهوة، على أقوال:
القول الأول:
تصح الرجعة بالفعل وإن كانت بدون نيّة، وهو قول ابن وهب وأشهب وابن يونس وابن عبد السلام من المالكية، وهو قول الحنفية والإمامية، والإمام أحمد في أظهر روايتيه إن كان الفعل وطئًا واختاره أبو حامد والقاضي أبو يعلى من الحنابلة، وبه قال سعيد بن المسيّب والحسن البصري وابن سيرين وعطاء وطاووس والأوزاعي وابن أبي ليلى- رحمهم الله - (5)
(1) ينظر: بداية المجتهد: ص 504، المغني لابن قدامة: 10/ 345.
(2) ينظر: سبل السلام: 3/ 239.
(3) ينظر: نيل الأوطار: ص1280.
(4) ينظر: الإختيار لتعليل المختار: 2/ 173، البحر الزخار: 3/ 208، ... كشاف القناع:4/ 298، حاشية ابن عابدين 5/ 27.
(5) ينظر: المبسوط في فقه الإمامية: 5/ 102، بدائع الصنائع: 4/ 392، المحيط البرهاني: 3/ 422