رضي الله عنه - أخبرتها: (أنها جاءت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم - تسأله أن ترجع إلىهلها في بني خدرة، فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا حتى إذا كانوابطرف القدوم لحقهم فقتلوه، فسألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم - أن أرجع إلى أهلي فإني لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة قالت: فقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم: نعم فخرجت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني أو أمر بي فدعيت له فقال-صلى الله عليه وسلم -لها: كيف قلت؟ فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي، قالت: قال:(امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله) فقالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا، قالت: فلما كان عثمان بن عفان أرسل إليّ فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به) (1) .
وجه الدلالة:
دلّ الحديث على أن المرأة المتوفى عنها زوجها تعتدّ في البيت الذي وصلها نعي زوجها سواء كان ملكًا للزوج أو ليس ملكًا له.
3 -احتجوا بأنه لو كلّفنا المرأة بالرجوع لكلفناها السفر الشاق والتغريب عن وطنها وأهلها والمقام مع غير محرمها والمخاطرة بنفسها مع فوات فرض العدة، و ظاهر حال الزوج أنه لو علم أنه يموت لما سافر بها ونقلها (2) .
أجيب:
والذي يظهر لي أن هذا الدليل لا يصلح لهذا الزمان لتطور وسائل النقل بين دول العالم، مع أن وصفة النقل تكون نقلًا جماعيًا بخلاف زمانهم إضافة إلى كلفة بقاء المرأة خارج بلدها أكثر من كلفة رجوعها مع القول بأن للظروف دور ربما تكون ظروف البقاء خير من الرجوع والسفر، والله أعلم.
4 -احتجوا بأن محلّ إقامتها أصبح كالبيت الذي وجبت العدة فيه (3) .
أدلة أصحاب القول الثاني:
1 -عن عروة عن عائشة- رضي الله عنها -قال: (خرجت عائشة بأختها أم كلثوم- رضي
(1) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطلاق، باب إحداد المتوفى عنها زوجها: 1/ 701 برقم 2300، سنن ابن ماجه، كتاب الطلاق باب أين تعتد المتوفى عنها زوجها: 1/ 654 برقم 2031،النسائي في سننه، كتاب التفسير، قوله تعالى (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا) : 6/ 303 برقم 11044، قال ابن الملقن: (هذا حديث صحيح) 0 البدر المنير: 8/ 243.
(2) ينظر: المغني لابن قدامة: 11/ 117 - 118، تكملة المجموع: 20/ 15.
(3) ينظر: الكافي لابن قدامة: 5/ 38.