والحنة معناها العداوة (1) .
3 -احتجوا بأن الإنسان من شأنه أن يكتم عيب نفسه حتى لا يطلع عليه أحدٌ، فمن علم شيئًا من عيوب الآخر كان شهادة عنده يؤديها كسائر الشهادات (2) .
4 -احتجوا بأن المحبة و البغضة التي سببها العداوة الدنيوية تضع شهادة العدل في موضع التهمة، والتهمة لها تأثير في ردّ الشهادة (3) .
أدلة أصحاب القول الرابع:
استدلوا بأنه ورد في القرآن الكريم بقبول شهادة من اتصف بالعدل في الأموال وغيرها، وإذا كان الشاهد عدلًا فلا يقبل فيه التجريح لا بالعداوة ولا بالقرابة ولا بغيرهما إلاّ إذا أتى شاهد آخر عدل مثله وأثبت عليه ما يدعيه (4) .
أجيب:
بأن العدل المتفق على عدالته قد لا يقبل لفرط القرابة أو المحبة الموجبة للتهمة والريبة، وإن كان مقبولًا لغيره اتفاقًا، وفي ذلك سدّ باب المعروف والإعانة على تخليص الحقوق (5)
القول الراجح:
والذي أميل إليه بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم أنّ ما ذهب إليه أصحاب القول الثالث هو الراجح وذلك لقوّة أدلتهم، وطبيعة الإنسان تستوجب إظهار محاسنه وإخفاء عيوبه، وربما كان الشاهد عدلًا؛ ولكن بعد البحث تبيّن أن شهادته تقدح لسبب من أسباب القدح كالعداوة أو المحبة أو غيرهما، والله أعلم.
(1) ينظر: تحفة الأحوذي: 6/ 480، نيل الأوطار: ص 1722.
(2) ينظر: الشرح الكبير للدردير: 6/ 88، منح الجليل شرح مختصر خليل: 4/ 247
(3) ينظر: الحاوي للماوردي: 17/ 161، بداية المجتهد: ص829.
(4) ينظر: الذخيرة للقرافي: 8/ 195.
(5) ينظر: المصدر نفسه: 8/ 198 ... .