المطلب الثاني - حدّ الزنا وفيه مسألة: (حكم حدّ الزنا على الرجل إذا أكره عليه)
لا أعلم خلافًا بين الفقهاء في أنّ حدّ الزنا لا يقام على المرأة المكرهة عليه (1) ، واستدلوا بأدلة منها:
1 -روي عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه (أن امرأة استكرهت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -فدرأ عنها الحدّ) (2) .
2 -عن أبي موسى الأشعري-رضي الله عنه -قال: (أتي عمر بن الخطاب-رضي الله عنه -بامرأة من أهل اليمن قالوا: بغت، قالت: إني كنت نائمة فلم أستيقظ إلاّ برجل رمى في مثل الشهاب، فقال عمر: يمانية نوّمة شابة فخلى عنها) (3) .
3 -عن نافع عن ابن عمر-رضي الله عنهما -أن عمر أتي بإماء من إماء الإمارة استكرههنّ غلمان من غلمان الإمارة فضرب الغلمان ولم يضرب الإماء) (4) .
وأشار الفقهاء إلى بيان العلة من عدم وجوب الحدّ على المرأة المكرهة منهم:
الفقيه الحنفي ابن مازه (5) يقول: (والعلة في عدم القطع بأن للإكراه الرغبة والإشتهاء إلى ما اكره عليه وإنه باطن فلا بدّ من إقامة سبب ظاهر مقامها ولم يوجد في جانبها سبب ظاهر يدل على الرغبة والإشتهاء ليقوم مقامه فلم تثبت الرغبة والشهوة في جانبها) (6) .
(1) ينظر: المحلّى لابن حزم: 9/ 126، تهذيب الأحكام للطوسي: 10/ 21، بداية المجتهد: ص 807، المحيط البرهاني: 4/ 470، المغني لابن قدامة: 12/ 183، الذخيرة للقرافي: 9/ 342، البحر الزخار: 5/ 100، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 6/ 309، الفتاوى الهندية: 2/ 166
(2) مسند الإمام أحمد بن حنبل: 31/ 165 برقم 18872، سنن ابن ماجه، كتاب الحدود، باب المستكره: 2/ 866 برقم 2598، سنن الدار قطني، كتاب الحدود:3/ 92 برقم 40، قال الهيثمي: (رواه الطبراني وفيه الحجاج بن أرطأة وهو مدلس) . مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: 6/ 294وقال الشيخ الألباني: حديث ضعيف.
(3) سنن البيهقي، كتاب الحدود، باب مَن زنى بامرأة مستكرهة: 8/ 235 برقم 16824.
(4) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحدود، باب المستكرهة: 5/ 505 برقم 2842.
(5) هو برهان الدين محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مازه البخاري المرغيناني، ولد بمرغينان سنة (551هـ) من أكابر فقهاء الحنفية عده ابن كمال باشا من المجتهدين في المسائل وهو من بيت علم عظيم في بلاده، وتوفي ببخارى سنة (616هـ) من تصانيفه: المحيط البرهاني، ذخيرة الفتاوى، الواقفات، الطريقة البرهانية. ينظر: معجم المؤلفين:3/ 795، الأعلام للزركلي: 7/ 161.
(6) المحيط البرهاني: 4/ 470 ... .