واختلف الفقهاء في وجوب حدّ الزنا على الرجل إذا أكره (1) عليه، على أقوال:
القول الأول:
قالوا لا يجب الحدّ على الرجل المكرَه، وهو قول مالك واللخمي وابن رشد وابن العربي من المالكية وابن المنذر وأبي يوسف ومحمد بن الحسن والمتأخرين من الحنفيّة (2) والقول الأصحّ عند الشافعية، وهو مذهب الزيدية والظاهرية (3) .
القول الثاني:
قالوا بوجوب الحدّ على الرجل المكرَه، وهو قول جمهور المالكية، وبه قال فقهاء الحنابلة والإمامية وأبو حنيفة و زفر وأبو ثور والقول المرجوح للشافعية (4) .
القول الثالث:
قالوا بوجوب الحدّ إن انتشر ذكره حين إيلاجه، وإن لم ينتشر فلا يحدّ، وهو قول ابن القصار وعبد الوهاب من المالكية (5) ، وابن حزم إن كان قاصدا (6) .
(1) اشترط الفقهاء أن يكون المكره - بكسر الراء - قادرًا على تنفيذ ما هدّد به المكره- بفتح الراء- إما بقتل أو قطع عضو أو ضرب أو طعن بذي حدّ 0 ينظر: البحر الزخار: 5/ 99.
(2) قال أبو حنيفة: إن أكره السلطان فلا حد عليه وإن أكره ملجئًا حدّ، وعند أبي يوسف ومحمد بن الحسن: لا يحدّ سواء أكره السلطان أو غيره 0 وقال فقهاء الحنفية: هذا اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حجة وبرهان؛ لأن في زمانه لم يكن لغير السلطان من القوّة ما يتحقق به الإكراه. ينظر: المحيط البرهاني: 4/ 471، البحر الرائق: 8/ 87، حاشية ابن عابدين: 9/ 218.
(3) ينظر: المحلّى لابن حزم: 9/ 126، المغني لابن قدامة: 12/ 183،روضة الطالبين: 4/ 284، البحر الزخار: 5/ 100، البحر الرائق: 8/ 87، شرح الخرشي على سيدي خليل: 8/ 286، حاشية ابن عابدين: 6/ 29، منح الجليل: 4/ 493 0
(4) ينظر: الحاوي للماوردي: 13/ 241،المبسوط في فقه الإمامية: 8/ 10، المغني لابن قدامة:12/ 183، التوضيح لسيدي خليل: 7/ 218، مغني المحتاج: 4/ 188، البناية شرح الهداية: 6/ 269، جواهر الإكليل: 2/ 424.
(5) ممّا ينبغي ذكره أن الخلاف بين المالكية إذا أكره الرجل على الزنا بالمرأة وكانت طائعة ولا زوج لها وإلاّ وجب الحدّ اتفاقًا، يقول الحبيب ابن طاهر: (وأما الإكراه على الزنا بامرأة مكرهة هي خلية من زوج أو ذات زوج ففيه الحدّ اتفاقًا، ولو أكره بالقتل ويجب عليه الرضا بقتل نفسه وعلة المنع في المكرهة ذات الزوج هو حقّ الزوج والعلة فيها وفي المكرهة الخلية من زوج غير الطائعة أنها مسكينة لا يجوز قهرها والإقدام عليها ولو بسفك دمه) . الفقه المالكي وأدلته: 7/ 271.
(6) ينظر: المحلى لابن حزم: 9/ 130، التوضيح لسيدي خليل: 7/ 218، القوانين الفقهية: ص 277، منح الجليل شرح مختصر خليل: 4/ 493.