والذي رجّحه سيدي خليل (1) هو عدم وجوب الحدّ على الرجل المكره (2) .
الأدلة ومناقشتها:
أدلةأصحاب القول الأول:
1 -عن ابن عباس-رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنّ الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (3) .
وجه الدلالة:
دلّ عموم الحديث على أن الله وضع عن المكره الحرج والحكم فيما بينه وبين الله تعالى، والمراد بالوضع ترتب أحكامه عليه (4) .
2 -عن عائشةرضي الله عنهما - قالت: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: (ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن وجدتم للمسلم مخرجًا فخلّوا سبيله فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير له من أن يخطئ في العقوبة) (5) .
(1) قال سيدي خليل:(مكرهة أو مبيعة بسبب غلاء والأظهر والأصح كإن ادعى شراء أمة ونكل البائع
وحلف الواطىء والمختار أنّ المكره كذلك والأكثر على خلافه)0 مختصر العلامة خليل في فقه الإمام مالك: ص283.
(2) اعتمدتفي هذه المسألة من ترجيحات سيدي خليل على رأي الشيخ الخرشي قال: (مذهب المحققين كابن رشد وابن العربي لا حدّ عليه وغيرهم يقولون عليه الحدّ وعليه أكثر أهل المذهب وهو المذهب) ، وعلى رأي الدردير قال: (والمختار أنّ الرجل المكره بالفتح على الوطء كذلك أي لا يحد ولا يؤدب لعذره بالإكراه كالمرأة على خلافة وأنه يحد وهو المشهور) 0شرح الخرشي على سيدي خليل: 8/ 286، الشرح الكير: 6/ 310.
(3) سنن ابن ماجه، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي: 1/ 659 برقم 2045، قال ابن الملقن: (رواه ابن ماجه وكذلك ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه بلفظ - تجاوز الله عن أمتي الخطأ000 - والدار قطني في سننه كذلك والبيهقي باللفظين والطبراني في أكبر معاجمه بلفظ - إن الله تبارك وتعالى تجاوز لأمتي 000 قال الحاكم في مستدركه هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، قال البيهقي جود إسناد هذا الحديث بشر بن بكر) ، البدر المنير: 4/ 177 - 178 0
(4) ينظر: المغني لابن قدامة: 12 م 183، تحفة المحتاج: 4/ 120، السيل الجرار: ص 401 - 402، منح الجليل: 4/ 493 0
(5) مصنف عبد الرزاق، كتاب اللقطة، باب ذكر المنافقين: 10/ 166 برقم 18698، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الحدود، باب درء الحدود بالشبهات: 5/ 512 برقم 28502، والترمذي في سننه، كتاب الحدود، باب درء الحدود: 4/ 33 برقم 1424، المستدرك على الصحيحين، كتاب الحدود: 4/ 426 برقم 8163، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي، قال البوصيري: (رواه الترمذي في الجامع مرفوعًا وموقوفًا وقال كونه موقوفاُ أصحّ) مصباح الزجاجة: 2/ 63.