الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (1) .
2 -احتجوا بأنه لا يتصور الزنا من الرجل إلاّ بانتشار الآلة، ولا تنتشر آلته إلاّ بشهوة دعته إلى الوطء، وإذا جاءت الرغبة والاشبهاء إلى ما أكره عليه زال الإكراه؛ لأن المكره مَن يفعل ما أكره عليه من غير رغبة لدفع العذاب عن نفسه، و بما أن الإكراه ينافي انتشار الآلة، فيلزم المكرَه الحدّ كما لو أكره على غير الزنا فزنا (2) .
أجيب:
بأن الشهوة مركوزة في الطباع البشري لا يمكن دفعها وإنما يمكن دفع النفس عن الإنقياد لها لدين أو تقية فصار الإكراه على الفعل لا على الشهوة والحدّ إنما يجب في الفعل دون الشهوة (3) .
3 -احتجوا بأن الزنا إيلاج الحشفة في فرج محرّم مشتهي طبعًا وهو غير متوقف على إنتشار الآلة؛ لأن اللذة والإنتشار طبيعتان عند ملاقاة الملتذ، فلا يمنعهما الإكراه كاللذة بالشم والذوق (4) .
4 -احتجوا بأن الزنا اعتداء على حقّ المرأة، لذا لا يجوز الإقدام عليه و إن كان الإكراه بالقتل (5) .
أدلةأصحاب القول الثالث:
1 -استدل ابن حزم على قوله إن كان قاصدا مختارا في إدخال فرجه إلى فرجها؛ لأنه ينتفي حكم الإكراه عليه وإذا انتفى وجب الحدّ عليه (6) .
2 -يمكن أن يستدل لهم بأنه لا يمكن أن ينتشر ذكره وهو مكره؛ بل لا يمكن أن ينتشر إلاّ وهو مختار.
أجيب:
بأن انتشار الآلة والشهوة أمر تقتضيه الطبيعة البشرية؛ لأنه قد يكون مكرهًا ومع ذلك
(1) سبق تخريجه: ص283.
(2) ينظر: المحيط البرهاني: 4/ 470، المغني لابن قدامة: 12/ 183.
(3) ينظر: الحاوي للماوردي: 13/ 241، ... المغني لابن قدامة: 12/ 183.
(4) ينظر: الذخيرة للقرافي: 9/ 342.
(5) ينظر: المصدر نفسه: 9/ 342.
(6) ينظر: المحلّى لابن حزم: 9/ 130 0