فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 477

المطلب الثالث - حدّ شارب المسكر وفيه مسألة: (حكم شرب النبيذ)

لا أعلم خلافًا بين الفقهاء في أنّه يحرم القدر المسكر (1) من شرب النبيذ (2) ، واستدلوا بحديث ابن عمر-رضي الله عنهما- قال: قال النبيّ-صلى الله عليه وسلم-: (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يتب لم يشربها في الآخرة) (3) .

يقول الإمام النووي -رحمه الله: (وفي هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم تصريح بتحريم جميع الأنبذة المسكرة وأنها كلها تسمى خمرًا وسواء في ذلك الفضيخ ونبيذ التمر والرطب والبسر والزبيب والشعير والذرة والعسل وغيرها وكلها محرمة وتسمى خمرًا) (4) .

واختلفوا في وجوب الحدّ على شارب النبيذ إذا شرب قدرًا لا يسكر منه، على أقوال:-

القول الأول:

قالوا لا يحدّ شارب النبيذ إلاّ إذا أسكر، وهو قول الإمام الباجي من المالكية وهو مذهب الحنفية، وقال به سفيان الثوري وابن أبي ليلى وابن شبرمة (5) .

القول الثاني:

قالوا بوجوب الحدّ على شارب النبيذ أسكر أم لا يسكر، وهو قول محمد بن الحسن والإمام الزيلعي من الحنفية، وقال به جمهور الفقهاء (6) .

القول الثالث:

قالوا بوجوب الحدّ إن لم يكن من أهل الاجتهاد، ولا يحدّ إن كان من أهله، وهو رواية

(1) ينظر: بدائع الصنائع: 9/ 216، التفريع لابن الجلاب: 1/ 410، المغني لابن قدامة: 12/ 394، روضة الطالبين: 4/ 328 474، رحمة الأمة: ص299.

(2) النبيذ: هو الشراب الذي يتخذ من غير العنب كالزبيب أو التمر أو العجوة. ينظر: البناية شرح الهداية: 6/ 315، حاشية الدسوقي: 6/ 367.

(3) صحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب بيان أن كلّ مسكر خمر وأن كل خمر حرام: 3/ 587 برقم 2003.

(4) شرح النووي على صحيح مسلم: 3/ 148 0

(5) ينظر: الإختيار لتعليل المختار: 4/ 321، تفسير القرطبي: 3/ 38، البحر الرائق شرح كنز الدقائق: 8/ 248، رحمة الأمة: ص300، حاشية ابن عابدين: 6/ 60.

(6) ينظر: المحلّى لابن حزم: 8/ 113، تهذيب الأحكام للطوسي: 10/ 105، التمهيد لابن عبد البرّ: 1/ 186، روضة الطالبين: 4/ 328، الذخيرة للقرافي: 9/ 475، البحر الزخار: 5/ 192، حاشية ابن عابدين: 6/ 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت