فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 477

عن الباجي، وبه قال الإمام اللخمي وابن عرفة وابن الحاجب (1) .

والذي رجّحه سيدي خليل (2) هو وجوب حدّ الشرب على شارب النبيذ في القدر الذي لا يسكر منه (3) .

الأدلة ومناقشتها

أذكر أدلة القول الأول ومناقشة الجمهور لها ومن خلالها تتبيّن أدلتهم، فاستدلوا بأدلة منها:

1 -قال تعالى: {وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} (4) .

وجه الدلالة:

دلّت على أن الخمر من العنب؛ لأن مرادها عنب خمر بحذف المضاف (5) .

أجيب:

ليس في الآية دليل على أن الخمر ما عصر من العنب ولا تكون من غيره؛ لأن تحريم الخمر ورد في القرآن مطلقا ولم يخص خمر العنب من غيرها، فكل ما وقع عليه اسم خمرمن الأشربة، فهو داخل في التحريم بظاهر خطاب الآية (6) ، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (7) .

2 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه -قال: (علمت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم كان

(1) ينظر: المنتقى شرح الموطأ: 3/ 146، التوضيح لسيدي خليل: 7/ 328 شرح الخرشي على سيدي خليل: 8/ 341، منح الجليل: 4/ 550.

(2) قال سيدي خليل: (بشرب المسلم المكلّف ما يسكر جنسه طوعًا بلا عذر وضرورة وظنّه غيرًا وإن قلّ أو جهل وجوب الحدّ أو الحرمة لقرب عهد ولو حنفيًّا يشرب النبيذ وصُحِّحَ نفيه) . ينظر: مختصر العلامة خليل: ص288.

(3) اعتمدتفي هذه المسألة من ترجيحات سيدي خليل على رأي الشيخ أحمد العدوي: (وعادة المصنف إذا قدّم قولًا ثم قال وصحح خلافه يكون الأول أقوى عند المصنف) ، وقال: (صحح نفيه ظاهر عبارة الشارح - الخرشي - والمصنف أن كلام الباجي مطلق سواء كان من أهل الإجتهاد والعلم أم العلم مع أن كلام الباجي إنما هو فيما إذا كان من أهل الإجتهاد والعلم وذلك لأنه قال: لعل هذا فيمن ليس من أهل الإجتهاد والعلم فأما ما كان من أهل الإجتهاد فالصواب أن لا حدّ عليه إلاّ أن يسكر منه، وعلى كلّ حال فهذا القول ضعيف) 0 ... حاشية العدوي على شرح الخرشي: 4/ 537،: 8/ 341.

(4) سورة يوسف: الآية (36)

(5) ينظر: تفسير القرطبي: 9/ 129

(6) ينظر: التمهيد لابن عبد البرّ: 1/ 186، نيل الأوطار: ص1646

(7) سورة المائدة: الآية (90)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت