فهرس الكتاب
يصوم فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دُبّاء فجئت به فقال ادنه فأدنيته، فقال: اضرب بها الحائط فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر) (1) .
وجه الدلالة:
يمكن القول بأن أبا هريرة - رضي الله عنه -أخبر بأنه أراد أن يأتي بنبيذ للنبيّ -صلى الله عليه وسلم -عندما كان صائمًا، ولما أتى به إذا هو يغلي وحصل له علامة التخمر قال-صلى الله عليه وسلم- له: اضرب بها الحائط، ولو لم تحصل علامة الغلي لما أمره بأن يضرب بها الحائط، والله أعلم.
أجيب:-
قال الإمام النسائي بعد أن ذكر الحديث: (وفي هذا دليل على تحريم السكر قليله وكثيره، ولا خلاف بين أهل العلم أن السكر بكليته لا يحدث على الشربة الأخيرة دون الأولى والثانية بعدها) (2) .
3 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (الخمر من هاتين النخلة والعِنَبَة) (3) .
وجه الدلالة:
دلّ الحديث على أن الخمر من النخلة والعنبة، ففي ذلك نفي أن تكون الخمر من غيرهما (4)
أجيب:
إنما خصّ بالذكر هاتين الشجرتين؛ لأن أكثر الخمر منهما وأعلى الخمر وأنفسه عند أهله منهما، ودليل على أن الأنبذة المتخذة من التمر والزبيب وغيرها تسمى خمرًا (5) ، وقد وردتعن النبيّ-صلى الله عليه وسلم- أحاديث تدلّ على أن الخمر من غير النخلة والعنبة منها:-
(1) أخرجه أبو داوود في سننه، كتاب الأشربة، باب في النبيذ إذا غلى: 2/ 361 برقم 3716، و النسائي في سننه، كتاب الأشربة، بابتحريم كل شرب أسكر كثيره: 3/ 217 برقم 5120، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الأشربة والحدّ فيها، باب ما جاء في السكر بالماء: 8/ 361 برقم 17210.
(2) سنن النسائي: 8/ 310.
(3) صحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب بيان أن جميع ممّا يتخذ من النخل والعنب يسمى خمرًا: 3/ 573 برقم 1985،سنن الترمذي، كتاب الأشربة، باب ما جاء في الحبوب التي يتخذ منها الخمر، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
(4) ينظر: التمهيد لابن عبد البرّ: 1/ 186.
(5) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم: 13/ 152، نيل الأوطار: ص1645