فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 477

أ- عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه -قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن من العنب خمرًا، وإن من التمر خمرًا، وإن من العسل خمرًا، وإن من البرّ خمرًا، وإن من الشعير خمرًا) (1) .

ب- عن سلمة بن كهيل قال: سمعت أبا الحكم، قال: (سألت ابن عباس - رضي الله عنه -عن نبيذ الجر، فقال: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن نبيذ الجرّ والدُّباء(2) ، وقال ابن عباس- رضي الله عنه -: مَن سرّه أن يُحرّم ما حرّم الله فليُحرّم النبيذ) (3) .

ج- عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) (4) .

فهذه الأحاديث دالة على أن المسكرات كلّها تسمى خمرًا لا فرق بين العنب وغيره، لذا يجب الحدّ على شارب كلّ مسكر (5) .

أجيب من قبل فقهاء الحنفية:

بأن يحيى بن معين طعن في الأحاديثالتي استدلوا بها، وعامة الصحابة - رضي الله عنهم- خالفوه فدلّ على عدم صحته أو هو محمول على الشرب المسكر أو التلهي أو أن المسكر هو القدح الأخير فنحن نقول بالموجب؛ ولأن حرمة قليل الخمر يدعو إلى كثيره لرقته ولطافته فأعطي حكمه وليس كذلك النبيذ؛ لأن قليله لا يدعو إلى كثيره (6) .

أجيب عن هذا الاعتراض:

قد تواردت الأحاديث على أن المسكر المتخذ من غير العنب يسمى خمرًا، وما دام يسمىخمرًا فلا فرق بين القليل والكثير (7) .

(1) سنن أبي داوود في سننه، كتاب الأشربة، باب الخمر ممّا هي؟: 2/ 351 برقم 3176، وقال الشيخ الألباني: صحيح.

(2) الجرّ: كلّ ما يصنع من مدر، أمّا الدباء فهو القرع الذي كانوا ينبذون فيه الشراب. ينظر: الاستذكار لابن عبد البر: 24/ 306، النهاية في غريب الحديث والأثر: ص 295

(3) مسند الإمام أحمد بن حنبل: 1/ 27 برقم 185، المعجم الكبير للطبراني: 10/ 298.

(4) مسند الإمام أحمد بن حنبل: 2/ 343 برقم 14727، سنن ابن ماجه، كتاب الأشربة، باب ما أسكر كثيره فقليله حرام: 2/ 1125 برقم 3393، سنن الترمذي، كتاب الأشربة، باب ما أسكر كثيره فقليله حرام): 4/ 292 برقم 1865، قال: هذا حديث حسن غريب.

(5) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم: 3/ 148، سبل السلام: 4/ 393، السيل الجرار: ص857

(6) ينظر: الإختيار لتعليل المختار: 4/ 322.

(7) ينظر: الذخيرة للقرافي: 9/ 475، ... نيل الأوطار: ص1646.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت