فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 477

والذي رجّحه سيدي خليل (1) من هذه الأقوال هو القول الثالثاعتبروا أصحابه قيمة المصاب والسليم في زمنه لا في يوم البيع ولا في يوم الجائحة (2) .

الأدلة ومناقشتها:-

أدلة أصحاب القول الأول:-

1 -روي عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: (لو بعتَ مِن أخيك ثمرًا فأصابته جائحة، فلا يحلّ لك أن تأخذ منه شيئًا بم تأخذ مال أخيك بغير حقّ) ، وعنه أنّه قال (أمر النبيّ- صلى الله عليه وسلم-بوضع الجائحة) (3)

وجه الدلالة:

هذان الحديثان صريحان على أن الثمار التي على رؤوس الشجر إذا باعها المالك وأصابتها جائحة أن يكون تلفها من مال البائع وأنّه لا يستحق على المشتري في ذلك شيئًا، ولا زمن لوضعها إلاّ زمن وقوعها (4) .

أجيب:

أ - يحمل الأمر بوضع الجائحة فيما إذا بيعت الثمرة قبل بدوّ صلاحها أو على بيع قبل ما لم يقبض (5) .

ب- بأنّ الأمر في الحديث محمول على الاستحباب والندب لا على سبيل الوجوب والإلزام، بدليل أنّ الأمر حدث بعد استقرار ملك المشتري عليها وممّا يدل على استقرار الملك فلو أراد المشتري أن يبيعها أو يهبها لكان صحيحًا (6) .

(1) قال سيدي خليل: (ونظر ما أصيب من البطون إلى ما بقي في زمنه لا يوم البيع، ولا يستعجل بتقويم السالم على الأصحّ) 0 مختصر العلامة خليل: ص191.

(2) اعتمدتفي هذه المسألة من ترجيحات سيدي خليل على رأي الشيخ الدردير قال: (لا يوم البيع خلافًا لسحنون وابن أبي زمنين بأن يقال: ما قيمة ذلك يوم البيع ثمّ اعتبار كلّ يوم الجائحة - ولا يستعجل - بقويم السالم يوم الجائحة - على الأصحّ - بل يستأني به حتى يجني السالم ثمّ يقال: ما قيمته على تقدير زمن الجائحة هذا على ما هو المعتمد، وأمّا على ما مشى عليه المصنف، فيقال ما قيمته في المجاح ما قيمته يوم الجائحة) 0 الشرح الكبير للدردير: 4/ 297.

(3) سبق تخريج الحديثين: ص307.

(4) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم: 10/ 217، سبل السلام: 3/ 64.

(5) ينظر: التمهيد لابن عبد البر: 1/ 395، فتح الباري: 5/ 145،تحفة المحتاج: 2/ 179،نيل الأوطار: ص997.

(6) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم: 10/ 217، فقه السنة للسيد سابق: 3/ 241

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت