فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 477

المطلب الثالث- الغصب وفيه مسألة: (يغتصب الرجل عبدًا ويجني عليه جناية)

لا أعلم خلافًا بين الفقهاء في أن الغاصب إذا اغتصب (1) عبدًا وجنى عليه جناية خفيفة (2) غير مفيت الغرض المقصود من العبد أخذه ربّه وأخذ قيمة النقص من الغاصب الذي اغتصبه؛ لأن هلاك كلّ مغصوب مضمون بكل القيمة، فهلاك بعضه يكون مضمونًا بقدره (3) .

واختلفوا إذا كانت الجناية فاحشة يذهب معها الغرض المقصود من العبد كقطع يديه أو رجليه أو نصف يده ورجله، هل لربّ المجني عليه الخيار بين أخذه مع قيمة النقص أو أخذ قيمة العبد، على أقوال:-

القول الأول:

ربّ المجني عليه له الخيار في التعدي الفاحش بين أن يأخذ العبد مع قيمة النقص أو أن يأخذ قيمة العبد، وهو قول الحنفية (4) قول الإمام مالك وأشهب وابن الموّاز من المالكية والثوري وقول للشافعية، وبه قالالزيدية والإمامية (5) .

القول الثاني:

(1) الغصب لغة: أخذه قهرًا وظلمًا فيقال غصبه غصبًا فهو غاصب. ينظر: القاموس المحيط: 1/ 139.

واصطلاحًا: وهو أخذ رقبة المالك على وجه الغلبة والقهر دون حرابة 0 ينظر: تكملة المجموع: 14/ 233، القوانين الفقهية: ص 258، حدائق الأزهار: ص 653.

(2) لم أدرس المسائل التي رجّحها سيدي خليل وهي متعلقة بموضوع الرقيق؛ لأنّها غير موجودة في هذا العصر، وكان عددها أربع مسائل سوى هذه المسألة، والسبب الذي جعل الباحث يذكر هذه المسألة هو أنّ ما يُذكر فيها ينطبق على الخدمات الموجودة في هذا العصر كالسيّارة، لذا كلمّا ذكرت كلمة العبد في هذه المسألة فمن الممكن أن نجعل مكانها كلمة السيّارة، إضافة أن يكون هذا المبحث متساويًا مع بقية المباحث في عدد مطالبها.

(3) ينظر: المعونة على مذهب عالم المدينة: 2/ 189، المحلّى لابن حزم: 8/ 277، بدائع الصنائع: 10/ 50، روضة الطالبين: 2/ 430، الروض المربع: ص 301.

(4) ممّا ينبغي ذكره أنّ أبا حنيفة قال: إن شاء ضمنه جميع القيمة، وإن شاء أمسك العبد ولا شيء، وأمّا الصاحبان فقالا: إن شاء أمسك العبد وأخذ قيمته وإن شاء دفع العبد وأخذ قيمته 0 ينظر: المحيط البرهاني: 5/ 503، حاشية ابن عابدين: 9/ 201، الموسوعة الفقهية المقارنة التجريد: 7/ 3309 0

(5) ينظر: النوادر والزيادات: 10/ 316،المبسوط في فقه الإمامية: 3/ 63، البيان والتحصيل: 12/ 268، روضة الطالبين: 2/ 432، رحمة الأمة: ص 174، الثمر الداني للأزهري: ص 646، السيل الجرار: ص662، حاشية ابن عابدين: 9/ 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت