المطلب الرابع- القسمة وفيها مسألة: (حكم تقسيم الدُور المعروفة بالسكنى)
لا أعلم خلافًا بين الفقهاء في أنّ تقسيم (1) الدور المتقاربة بين الورثة أو بين الشركاء إذا طلب أحد منهم ولم يكن في تقسيمها ضرر بالآخر جائز؛ لأنّ بالناس حاجة إلى القسمة ليتمكن كلّ واحد من الورثة أو الشركاء من التصرف في ملكه بحسب إختياره، ويتمكن من إحداث البناء أو الزرع حسب ما يراه (2) .
واختلفوا في تقسيم الدور المتباعدة المعروفة بالسكنى بين الورثة أو بين الشركاء إذا دعا أحدهم إلى القسمة وأبى الآخر مع احتمالها، على قولين:
القول الأول:
قول مَن دعا إلى تقسيم الدُور، وهو قول ابن حبيب وابن الماجشون ومطرّف والقاضي عبد الوهاب وابن عبد السلام وقول أبي حنيفة، وبه قال الشافعية والحنابلة والظاهرية (3) .
القول الثاني:
قول من دعا إلى عدم تقسيم الدُور، وهو قول الإمام مالك وابن كنانة ابن أبي زمنين والقرافي من المالكية وأبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية، وبه قال الزيدية (4) .
والذي رجّحه سيدي خليل (5) هو قول مَن دعا إلى تقسيم الدور المعروفة بالسكنى بينالورثة إذا كانت تحتمل القسمة (6) .
(1) القسمة لغة: عبارة عن إفراز النصيب يقال: قسّمه أي جزّأه وهي القسمة. ينظر: لسان العرب: 41/ 3628، واصطلاحًا: عبارة عن إفراز بعض الأنصباء عن بعض ومبادلة بعض ببعض. ينظر: بدائع الصنائع: 9/ 142، المغني لابن قدامة: 13/ 549،
(2) ينظر: المعونة على مذهب عالم المدينة: 2/ 241، بدائع الصنائع:9/ 153،المغني لابن قدامة: 13/ 544، روضة الطالبين: 4/ 580، الذخيرة للقرافي: 6/ 191، السيل الجرار: ص 611
(3) ينظر: المحلّى لابن حزم: 8/ 267، المحيط البرهاني: 7/ 336، المغني لابن قدامة: 13/ 544، روضة الطالبين: 4/ 580، الذخيرة للقرافي: 6/ 192، شرح الخرشي على سيدي خليل: 7/ 117
(4) ينظر: البيان والتحصيل: 12/ 106، المحيط البرهاني: 7/ 336، الإختيار لتعليل المختار: 1/ 341، الذخيرة للقرافي: 6/ 193، حاشية الدسوقي: 5/ 256، السيل الجرار: ص 612.
(5) قال سيدي خليل: (وجمع دور وأقرحة ولو بوصف إن تساوت قيمة و رغبة وتقاربت كالميل إن دعا أحدهم ولو بعلًا و سيحًا إلاّ معروفة بالسكنى فالقول لمفردها وتؤوّلت أيضًا بخلافه) مختصر خليل في فقه الإمام مالك: ص235 - 236.
(6) اعتمدتفي هذه المسألة من ترجيحات سيدي خليل على رأي الشيخ الدردير قال: (وتؤوّلت أيضًا =