قالوا بتبعيض الشفعة، فيسقط حقّ الشفيع الذي عفا عنه و يبقى حقّ الآخر، وهو قول أشهب و سحنون و ابن شاس وابن يونس واختاره اللخمي من المالكية وقول للشافعية والحنابلة، وبه قال الظاهرية والزيدية (1) .
والذي رجّحه سيدي خليل (2) هو عدم تبعيض الشفعة إذا وقعت في صفقة واحدة، وكان المشتري والبائع أكثر من واحد (3) .
الأدلة ومناقشتها:-
أدلة أصحاب القول الأول:-
1 -احتجوا بوجود ضرر على المشتري؛ لأن مصلحته قد تكون في الجميع ولا يتحقق غرضه في بعض الشفعة (4) .
2 -احتجوا بأنّ أحد البائعين إذا ترك حصته حصل الشقص كأنّه ليس له إلاّ شفيع واحد، فلم يكن له إلاّ أخذ الكل أو تركه (5) .
3 -احتجوا بالقياس على القصاص بجامع سقوط الحقّ، كما يسقط حقّ العافي وغيره في القصاص، فذلك حقّ العافي في الشفعة (6) .
أجيب:
(1) ينظر: المحلّى لابن حزم: 10/ 16، المغني لابن قدامة: 7/ 201، روضة الطالبين: 2/ 468، الذخيرة للقرافي: 6/ 326، رحمة الأمة: ص 180، كشاف القناع: 3/ 368، جواهر الإكليل: 2/ 243، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 5/ 235، السيل الجرار: ص 564 0
(2) قال سيدي خليل: (وإن قال أنا آخذ أجّل ثلاثًا وإلاّ سقطت وإن اتّحدت الصفقة وتعدّت الحصص والبائع لم تبعّض كتعدد المشتري على الأصحّ) 0 مختصر العلامة خليل في فقه الإمام مالك: ص234 0
(3) اعتمدتفي هذه المسألة من ترجيحات سيدي خليل على رأي الشيخ الدسوقي: (مقابل الأصحّ أي وهو القول بالتبعيض لأشهب وسحنون قوله: صحح أي فقد اختاره اللخمي والتونسي و قال ابن شاس أنه الأصح لأن المأخوذ من يده لم تبعض عليه صفقة، وقوله أيضا أي كما صحح الأول بأنه مذهب ابن القاسم في المدونة ولقوّة ذلك المقابل اعتنى المصنف بالردّ عليه) ، وعلى رأي الشيخ محمد عليش قال: (على الأصح عند بعض الفقهاء غير الأربعة وهو الذي رجع إليه ابن القاسم ومقابله لأشهب وسحنون وصححه بعضهم أي المصنف باقتصاره على مذهب المدونة) 0 ... حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 5/ 235، منح الجليل شرح مختصر خليل: 3/ 607.
(4) ينظر: الحاوي للماوردي: 7/ 264، الذخيرة للقرافي: 6/ 326.
(5) ينظر: الذخيرة للقرافي: 6/ 326.
(6) ينظر: روضة الطالبين: 2/ 468، البناية شرح الهداية: 10/ 352.