فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 477

بأنّ هذا القول لم يخصص رحما محرمًا من غيره (1) .

6 -احتجوا بالقياس على الوصية بجامع التبرع بينهما، كما لا يجوز الرجوع عن الوصية فكذلك الهبة (2) .

أجيب:

بأن الوصية يجوز الرجوع فيها حتى لا ينفر الناس من الإحسان بالمال خوفًا من عدم الموت، فإذا علم أن له الرجوع أمن فكثرت الوصية بخلاف الهبة (3) .

7 -احتجوا بأنّ الهبة للولد صدقة؛ لأنّ المقصود بها ثواب الله دون المكافأة، وبما أن ليس لها أن ترجع في الصدقة، فكذلك ليس لها أن ترجع عن الهبة (4) .

القول الراجح:

بما أن أدلة الفقهاء لا تخلو من احتمالات واعتراضات، لذا فالذي يبدو أن الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من جواز رجوع الأمّ عن هبتها سواء كان الأب حيًّا أو ميتًا؛ لأن الوالد يشمل الوالدة لغة وشرعًا؛ لأن لكل من الأب والأم على الولد ولادة، ولفضل العطف والحنان من جانب الأمّ تجاه أولادها، وعدم قبول شهادة الأمّ إذا شهدت لولدها، فأحكامها تتباين أحكام غيرها، والله أعلم.

(1) ينظر: المحلّى لابن حزم: 10/ 47.

(2) ينظر: الذخيرة للقرافي: 5/ 390، القوانين الفقهية: ص289.

(3) ينظر: الذخيرة للقرافي: 5/ 390.

(4) ينظر: التمهيد لابن عبد البر: 3/ 328، الذخيرة للقرافي: 5/ 389.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت