المطلب الرابع- اللقطة وفيها مسألتان:-
المسألة الأولى: حكم إلتقاط اللقطة إن لم يخف عليها من خائن:-
لا أعلم خلافًا بين الفقهاء فيأنّ أخذ اللُقَطَةِ (1) التي عرضت للضياع إن خاف عليها من خائن وعلم أمانة نفسه واجبٌ؛ لأن المسلم مكلّف بحفظ المال الضائع على صاحبه؛ لأنّ حرمة المال المسلم كحرمة نفسه، وصون النفس من التلف واجب فكذلك المال (2) .
واختلفوا في حكم أخذ اللقطة إن لم يخف خائنًا وعلم أمانة نفسه، على أقوال:
القول الأول:
قالوا الأفضل ترك اللقطة، وهو قول للإمام مالك وابن شاس وابن يونس وابن الحاجب من المالكية، وقول أبي حنيفة والإمام أحمد والزيدية، وبه قال ابن عمر وابن عباس وجابر بن زيد وعطاء والربيع بن خيثم- رضي الله عنهم - (3) .
القول الثاني:
قالوا باستحباب أخذها، وهو قول لمالك وإسماعيل بن إسحاق من المالكية (4) ،وقول للحنفية واختاره أبو الخطاب من الحنابلة، وقول للشافعية وبه قال الإمامية وذهب إليهسعيد
(1) اللقطة لغة: بفتح العين اسم للملتقط، وبسكونها المال الملقوط. ينظر: مقاييس اللغة لابن فارس: ص839
أمّا اصطلاحًا: فهي المال الضائع الذي يجده المرء في الأرض لا صاحب له ولا يد عليه 0 ينظر: بدائع الصنائع: 8/ 326، تكملة المجموع: 16/ 124.
(2) ينظر: عارضة الأحوذي: 6/ 110، المحيط البرهاني: 5/ 433، المغني لابن قدامة: 8/ 6، تكملة المجموع: 16/ 124، الذخيرة للقرافي: 7/ 252، القوانين الفقهية: ص267، فتح الباري: 5/ 379، الشرح الكبير للدردير: 5/ 526.
(3) ينظر: الإشراف على مذاهب العلماء: 6/ 368، التمهيد لابن عبد البر: 2/ 49، بداية المجتهد: ص688، المحيط البرهاني: 5/ 433، المغني لابن قدامة: 8/ 6، التوضيح لسيدي خليل: 6/ 465، رحمة الأمة: ص 196، السيل الجرار: ص702.
(4) هو إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد الجهضمي الأزدي، ولد في البصرة سنة (200هـ) واستوطن بغداد، فقيه على مذهب مالك جليل التصانيف من بيت علم وفضل، قال ابن فرحون: كان من بيت آل بن زيد على كثرة رجالهم وشهرة أعلامهم من أجل بيوت العلم في العراق، ولي قضاء بغداد والمدائن ثمّ ولي قضاء القضاة إلى أن توفي فجأة في بغداد (282هـ) من تصانيفه: أحكام القرآن، المبسوط في الفقه، الردّ على أبي حنيفة والشافعي، الأموال والمغازي. ينظر: ترتيب المدارك: 2/ 268، الديباج المذهب: 1/ 255.