صفة للرجحان الذي هو قائم على الدليل أو مضافة إليه كالمستفاد من قياس العلة والشبه، فعرفوه بتعاريف مختلفة الألفاظ متقاربة المعنى:
عرفه ابن الحاجب وهو مالكي المذهب وابن مفلح (1) وهو حنبلي المذهب بقولهما: الترجيح هو إقتران الأمارة بما تقوى به على معارضها (2) .
وعرّفه الآمدي وهو شافعي المذهب بقوله: (عبارة عن اقتران أحد الصالحين للدلالة على المطلوب مع تعارضهما بما يوجب العمل به وإهمال الآخر) (3) .
ممّا يؤخذ على التعريفين السابقين أنهما جعلا الإقتران جنسًا للتعريف، الإقتران للدليل الذي هو من فعل المرجّح كما ذهب إليه جمهور الأصوليين (4) .
ويمكن الإجابة عن هذا الأعتراض، أن الإمام الآمدي ومن وافقه لا يقولون بأن الترجيح من فعل المرجِّح كما هو واضح من تعاريفهم.
التعريف الراجح:-
والذي أراه أن التعريف المناسب للترجيح هو: تقديم المجتهد أحد الدليلين المتعارضين على الآخر ليعمل به لما فيه مزية معتبرة.
شرح التعريف:
ذكرت المجتهد؛ لأن الترجيح من فعل المجتهد كما ذهب إليه جمهور علماء الأصول.
وذكرت الدليل؛ لأنه أقرب إلى اصطلاح الفقهاء الذين يطلقون الدليل على القطعيوالظني (5)
= وتعليق أبي حفص سامي بن العربي الأتري، دار النشر دار الفضيلة - الرياض - السعودية، الطبعة الأولى 1421هـ - 2000م: 2/ 1113.
(1) هو إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح، أبو إسحاق من أهل قرية رامين من أعمال نابلس، ولد سنة (815هـ) ونشأ في دمشق فقيه أصولي حنبلي، كان حافظًا مجتهدًا ومرجع الفقهاء الناس في الأمور ولي قضاء دمشق مرارًا توفي (884ھ) ... ينظر: شذرات الذهب: 9/ 507 - 508.
(2) ينظر: رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب، تاج الدين أبي نصر عبد الوهاب ابن السبكي ت (771ھ) تحقيق الشيخ علي معوّض - عادل أحمد عبد الموجود، دار النشر عالم الكتب، د - ط- ت: 4/ 608 ... ، شرح الكوكب المنير: ص 954.
(3) الإحكامفي أصول الأحكام، سيف الدين أبي الحسن علي بن أبي علي بن محمد الآمدي (631هـ) ضبطه وكتب حواشيه الشيخ إبراهيم العجور، دار النشر دار الكتب العربية - بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، 1405هـ- 1985م: 4/ 260.
(4) ينظر: نهاية السول شرح المنهاج: 2/ 266.
(5) ينظر: المحلّى على جمع الجوامع: 1/ 127، شرح الكوكب المنير: ص17.