بينت الآية أن حكم البيع في وقت النداء وهو النهي، وبيّن الحديث أن حكم البيع الإباحة مع عدم تحديد الوقت والمحل، وبما أن الحكمين مختلفان مع عدم إتحاد الوقت فلا تعارض بينهما (1) .
3 -أن يتساوى الدليلان المتعارضان في القوّة، والمراد بتساويهما في القوّة أن يكونا معلومين أو مظنونين أو بتساويهما في العموم بأنّ يصدق كلّ منهما على كلّ ما صدق عليه الآخر، بناءً على دلك فلا تعارض بين الأخبار المتواترة والآحاد؛ بل يقدّم المتواتر باتفاق العلماء (2) .
4 -أن يتساوى الدليلان المتعارضان في الثبوت، بناءً على ذلك فلا تعارض بين القرآن الكريم وخبر الواحد إلاّ من حيث الدلالة (3) ، فهي فيهما ظنية، فالكتاب قطعي وخبر الواحد ظني، ولا يخفى أنه لا تعارض بينهما فيعمل بالقطعي ويلغى الظنّي (4) .
5 -اشترط كثير من الأصوليين للترجيح أن يقوم دليل على الترجيح، لكن الفقهاء يخالفونهم في ذلك ويشترطون عدم إمكان العمل بكل واحد من الدليلين ولو من وجه مقبول، فإن أمكن ذلك تعيّن المصير إلى العمل ولم يتعيّن الترجيح (5) .
يقول الإمام الرازي: (إذا تعارض الدليلان فالعمل بكل واحد منهما من وجه دون وجه أولى من العمل بأحدهما دون الثاني؛ لأن دلالة اللفظ على جزء مفهومهدلالة تابعة لدلالته على كلّ مفهومه ... ودلالته على مفهومه دلالة أصلية) (6) .
= مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى السنة 1409هـ: كتاب البيوعوالأقضية، بابالكسب: 4/ 554 برقم 23083، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي ت (807هـ) بتحرير الحافظين الجليلين العراقي وابن حجر، دار النشر دار الفكر - بيروت، د- ط،1421هـ - 1992م: 4/ 72 وقال الهيثمي: رواه أحمد و الطبراني في الكبير وفيه المسعودي وهو ثقة واختلط وبقية رجال أحمد رجال الصحيح.
(1) ينظر: البحر المحيط للزركشي: 6/ 110.
(2) ينظر: شرح البدخشي مناهج العقول، الإمام محمد ابن البدخشي مع نهاية السول جمال الدين عبد الرحيم الأسنوي ت (772هـ) كلاهما شرح على منهاج الوصول إلى علم الأصول، القاضي البيضاوي ت (658هـ) دار النشر مطبعة محمد علي صبيح وأولاده بالأزهر - مصر، د- ط- ت: 3/ 160، إرشاد الفحول للشوكاني: 2/ 1115.
(3) ينظر: إرشاد الفحول للشوكاني: 2/ 1115.
(4) ينظر: شرح الكوكب المنير: ص592.
(5) ينظر: الذخيرة للقرافي: 1/ 132، البحر المحيط للزركشي: 6/ 133، شرح البدخشي على المنهاج: 3/ 158، إرشاد الفحول للشوكاني 2/ 1126.
(6) المحصول للرازي: 5/ 406.