2 -استدلوا بأن الأخبار على البيّنات كالفتوى، كما أن الفتوى تؤخذ من الجماعة تؤخذ من الواحد (1) .
أجيب:
بأنّ الفتوى ليس طريقها الخبر، وإنما علم المفتي بالمسألة، وقد يكون الواحد أعلم من الجماعة (2) .
القول الراجح:
والذي يبدو أن قول الجمهور هو الراجح، لأن الشهادة لها نصاب محدّد فيقضي بها القاضي، أما الأخبار فليس لها نصاب محدّد.
مثال الترجيح بكثرة الرواة:
ترجيح رواية ابن عمر -رضي الله عنهما- أنّه -صلى الله عليه وسلم- كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبّر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع) (3) على رواية البراء بن عازب -رضي الله عنه - أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب أذنيه ثم لا يعود) (4) .
والسبب في ترجيح رواية ابن عمر، أنها رويت عن ثلاثة عشر صحابيًّا (5) .
الوجه الثاني: فقه الراوي وحفظه وعدالته وثقته و علمه باللغة العربية: -
فترجح رواية الفقيه على غير الفقيه، سواء كانت روايته باللفظ أو بالمعنى؛ لأن الفقيه إذا سمع ما يمتنع حمله على ظاهره بحث عنه حتى يطلع على ما يزول به الإشكال بخلاف غيره، لذا فترجح رواية ابن عمر وابن عباس وابن مسعود على رواية معقل بن سنان -رضي الله عنهم-؛ لأن هولاء أفقه من معقل، وترجح رواية من كان مشهورا بالحفظ والعدالة والثقة؛ لأن ذلك يمنعه من الكذب، وترجح رواية من كان عالمًا باللغة العربية؛ لأنه أعرف بالمعنى ممّن لم يكن له علم باللغة العربية (6) .
(1) ينظر: شرح الكوكب المنير: ص598.
(2) ينظر: إتحاف ذوي البصائر: 8/ 221.
(3) سنن النسائي، كتاب التطبيق، بابترك رفع اليدين في السجود:1/ 229 برقم 675.
(4) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب من لم يذكرالرفع عند الرطوع: 1/ 273برقم 750، قال ابن حجر: (اتفق الحفاظ على أن قوله لا يعود مدرج في الخبر من قول يزيد بن أبي زياد، ورواه بدونها شعبة والثوري وخالد الطحان وزهير وغيرهم من الحفاظ) التلخيص الحبير: 1/ 544 - 545
(5) ينظر: البدر المنير: 3/ 474.
(6) ينظر: الأحكام للآمدي: 4/ 463، ميزان الأصول للسمرقندي: 2/ 1023، تيسير الوصول شرح=