مع قوله -صلّىلله عليه وسلم- (مَن قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه) (1) الآية عامة للمسلمين من جهة الخطاب وعامة من جهة الغنيمة، والحديث عام من جهة استحقاق السلب وعام من جهة السلب، فالجمهور خصصوا عموم الآية بالحديث، بناءً على قولهم السلب لا يأخذ حكم الغنيمة (2) ، أما الحنفية والمالكية فلم يخصصوا عموم الآية بالحديث بناءً على قولهم يكون حكم السلب حكم الغنيمة إلاّ إذا قال أمير الجيش (مَن قتل قتيلًا) ؛ لأن النبي -صلّى الله عليه وسلم- قال: مَن قتل قتيلًا بصفته حاكماّ (3) .
2 -ترجيح النص على الظاهر:
قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} (4) ، مع قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} (5) .
دلّ ظاهر الآية الأولى على إباحة الزواج بأكثر من أربع زوجات من غير المحرمات من النساء، ودلّ نص الآية الثانية على تحريم النكاح ما زاد على الأربع، وبما أن الآية الثانية نص فترجح على ظاهر الآية الأولى (6) .
3 -ترجيح ما فيه إيماء إلى العلة على ما ليس فيه:
أن يكون أحدهما دلّ على الحكم وعلته، والآخر دلّ على الحكم دون علته (7) ،كقوله -صلّى
(1) صحيح البخاري، كتاب الخمس، باب من لم يخمس الأسلاب ومن قتل قتيلًا فله سلبه من غير أن يخمس وحكم: 4/ 1144 برقم 2973، مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب استحقاق القاتل سلب القتيل: 3/ 1370 برقم1751.
(2) ينظر: تفسير القرطبي: 8/ 35، صحيح مسلم بشرح النووي، أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، دار النشر، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، د- ط- ت: 11/ 58 - 59
(3) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي: 2/ 362، فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، دار النشر دار الفكر- بيروت - لبنان، د- ط- ت: 6/ 377.
(4) سورة النساء: الآية (24)
(5) سورة النساء: الآية (3)
(6) ينظر: التفسير الكبير المسمى بمفاتيح الغيب، فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن الرازي الشافعي ت (604هـ) ، دار النشر دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، الطبعة الثالثة،1422هـ - 2001م: 9/ 141، تفسير القرآن العظيم، الحافظ عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كير القرشي ت (774هـ) دار النشر، دار التراث العربي - بيروت - لبنان، د- ط- ت: 1/ 457، 481.
(7) ينظر: الأحكام للآمدي: 4/ 275، تيسير الوصول شرح المنهاج:6/ 239.