بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ (1) ، مع قوله تعالى {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (2) ، بيّنت الآية الأولى تحريم الجمع بين الأختين وهي عامة في النكاح وملك اليمين، بينما لم تبيّن الآية الثانية بيان الجمع، فيكون العمل بالأولى (3) .
4 -ترجيح أحد الخبرين إذاعضده دليل آخر:
إذا كان أحد الخبرين موافقًا لدليل آخر؛ لأن الظن الحاصل من الدليلين أقوى من الظن الحاصل من دليل واحد وإن أدى إلى مخالفة الدليل الآخر؛ لأن العمل به يلزم مخالفة دليلين، والعمل بما يلزم معه مخالفة دليل واحد أولى من العمل بما يلزم منه مخالفة دليلين، سواء كان الموافق من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس (4) .
كترجيح حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت (إن كان رسول الله - عليه الصلاة و السلام - ليصلي الصبح فينصرف النساء، قال الأنصاري: فيمر النساء متلففات ما يعرفن من الغلس) (5) ، على حديث رافع بن خديج -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- يقول: (أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر) (6) ؛ لأنه يوافق ظاهر القرآن الكريم {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} (7) .
دلّ ظاهر الآية على أنّ الله تعالى يأمر بالمحافظة على الصلوات في أوقاتها وأفضل العمل ما كان في أول وقته مع حفظ حدودها وأدائها في أوقاتها (8) .
(1) سورة النساء: الآية (23)
(2) سورة النساء: الآية (3)
(3) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي: 1/ 409.
(4) ينظر: الأحكام للآمدي: 4/ 274، شرح التلويح على التوضيح: 2/ 241، تيسير الوصول شرح المنهاج:6/ 254، شرح الكوكب المنير: ص609.
(5) سنن الترمذي، كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء في التغليس بالفجر: 1/ 288 برقم153، وقال: حديث حسن صحيح.
(6) سنن الترمذي، كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء في التغليس بالفجر: 1/ 288 برقم154، وقال: حديث حسن صحيح.
(7) سورة البقرة: الآية (238)
(8) ينظر: تفسير ابن كثير: 1/ 301