قال سيدي خليل: (وبالقول للمازري كذلك) (1) .
يشير بمادة القول إلى ترجيح الإمام المازري (2) ، سواء كان الترجيح الواقع منه بلفظ الظهور أو التصحيح أو الترجيح أو الاستحسان أو غيره، فإنه يشير لترجيحه بصيغة الفعل أو الاسم من مادة القول؛ لكنإن كان ترجيحه من اجتهاده واستنباطه من قواعد المذهب لا من أقوال خلافية لغيره، فيشير إلى ذلك بصيغة الفعل الماضي ? (قال وقيل) ، وإن كان ترجيحه من الأقوال الخلافية فيشير إلى ذلك بصيغة الأسم ? (المقول) (3) .
يقول الشيخ الخرشي: (لم يتفق للمؤلف إطلاق صيغة الفعل -قال- على معنى رجّح؛ بل إنما يريد بها مجرد حكاية كلام المازري، والترجيح إن كان فإنما هو ممّا اشتمل عليه لامن لفظ قال) (4) .
وخصّ سيدي خليل الإمام المازري بمادة القول؛ لأنه صاحب قول يعتمد عليه بسبب قوته و فهمه في العلوم وتصرفه فيها كتصرف المجتهدين (5) .
وخصّ سيدي خليل هولاء الأربعة بالذكر؛ لأنه لم يقع لأحد من الفقهاء ما وقع لهم من التعب في تحرير المذهب المالكي وتهذيبه وترتيبه، و لقوّة تصرفهم جعلهم أركانًا للمذهب كقواعد البيت الأربع التي لا يتم شكله إلاّ بها، ولم يذكرهم حسب ترتيبهم في الولادة، إذ أقدمهم ابن يونس ثم اللخمي ثم ابن رشد ثم المازري (6) .
(1) مختصر العلامة خليل في فقه الإمام مالك: ص7.
(2) هو محمد بن علي بن عمر التميمي، أبو عبد الله ولد سنة (453هـ) محدث من فقهاء المالكية نسبة إلى مازر (بفتح الزاي وكسرها) بجزيرة صقلية كان آخر المشتغلين من شيوخ إفريقية بتحقيق الفقه ورتبة الأجتهاد ودقة النظر، كان يفزع إليه في الفتوى في الطب كما يفزع إليه في الفتوى في الفقه يحكى أن سبب قراءته للطب أنه مرض فكان يطبه يهودي، فقال له اليهودي يومًا يا سيدي مثلي يطب مثلكم؟ وأيّ قربة أجدها أتقرب بها في ديني مثل أن أفقدكم للمسلمين، توفي في ربيع الأول سنة (536هـ) من تصانيفه: المُعلم بفوائد مسلم في الحديث، الكشف والأنباء في الردّ على الأحياء للغزالي، إيضاح المحصول في الأصول. ينظر: ترتيب المدارك: 3/ 608، شذرات الذهب: 6/ 186، شجرة النور الزكية: 1/ 187.
(3) ينظر: مواهب الجليل: 1/ 48، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 1/ 40.
(4) شرح الخرشي على سيدي خليل: 1/ 83 - 84.
(5) ينظر: حاشية العدوي على شرح الخرشي: 1/ 84 - 85، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 1/ 40 (6) ينظر: مواهب الجليل: 1/ 48، شرح الخرشي على سيدي خليل: 1/ 84 - 85، منح الجليل شرح مختصر خليل: 1/ 11.