فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 113

سلطة التحقيق الابتدائي وإصدار ما يسمى بالأوامر الجنائية وسلطة ملائمة تحريك الدعوى العامة حين يكون الفعل الجرمي بسيطا.

بيد أن النيابة لا تمثل السلطة التنفيذية لوحدها أمام المحاكم، بل تمثل المجتمع بأسره، ومن هنا فإننا نجد لها شخصية مركبة أو مختلطة: تأخذ من القضاة بعض صفاتهم ومميزاتهم، فيسمح القانون بالانتقال ما بين ملاكها وملاك القضاة، وتمثيلها أمام المحاكم يجعلها تدخل في تشكيلها، وإذا أريد مساءلتها فعن طريق مخاصمة القضاة. وفي نيابتها عن المجتمع تأخذ صفة الخصم ضد الجاني، لكنها خصم من نوع خاص [1] .

ونؤيد الرأي القائل بأن أن النيابة العامة منظمة قانونية بصفة عامة وإجرائية بصفة خاصة، تنبثق عن الدولة كنظام قانوني يستهدف الصالح العام. ولاشك أن مما يحقق الصالح العام تخصص"منظمة إجرائية"تتولى اقتضاء معاقبة مرتكب الجريمة، وما الجريمة إلا إهدار للصالح العام أو في الأقل تعريض له للخطر. هذا، والعلاقة دائمًا بين المنظمات المختلفة التي تعمل داخل نظام قانوني واحد إنما تستهدف التعاون فيما بينها تحقيقًا للصالح العام. لهذا كله. فالعلاقة بين النيابة العامة والسلطة القضائية لا تعدو أن تكون علاقة منظمتين ينتميان سويًا إلى نظام قانوني واحد، ويعملان سويًا على تحقيق غايته الأساسية وهي الصالح العام. وليس معنى انتماء هاتين المنظمتين إلى نظام قانوني واحد أن المنظمة الإجرائية شعبة من شعب المنظمة القضائية، وليس معناه كذلك أن الأولى جزء من الثانية، ولا أن أعمال الأولى تعتبر جزء من وظيفة الثانية، فما أبعد شقة التميز بين وظيفة كل من هاتين المنظمتين، إذ الأولى مدعية عن الغير بحق، بينما الثانية هي التي تقضي بقيام هذا الحق أو بانقضائه أو بعدم قيامه [2] .

وحصيلة القول أننا لا نعتبر النيابة العامة جهازًا من أجهزة السلطة التنفيذية، ولا شعبة أو جزء من شعب هذه السلطة أو أجزائها. أن السلطة القضائية منظمة إجرائية تنتمي إلى

(1) أصول المحاكمات الجزائية؛ للدكتور حسن جوخدار، (منشورات: جامعة دمشق، ط7، 1417هـ - 1998م) ج1، ص47، 48.

(2) حق الدولة في العقاب (نشأته وفلسفته، اقتضاؤه وانقضاؤه) ؛ للدكتور عبدالفتاح مصطفى الصيفي (الإسكندرية، دار الهدى، ط2، 1985م) ، ص221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت