فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 113

المبحث الأول

سلطة الهيئة والنيابة العامة وواجباتها في الدعوى الجزائية

المطلب الأول: سلطة الهيئة والنيابة العامة في الدعوى:

يتنازع نظامان في سلطة النيابة العامة في إقامة الدعوى العامة: أحدهما النظام القانوني أو الإلزامي، والآخر النظام التقديري أو نظام الملاءمة.

ففي النظام الأول تلتزم النيابة العامة بإحالة ما يتصل بها العلم بالجريمة أيًا كانت درجة جسامة تلك الجريمة أو قوة أدلتها أو الظروف والملابسات التي سبقت أو عاصرت أو تلت ارتكابها. ويتميز هذا النظام بتحقيقه العدالة الجنائية على نحو أفضل؛ لأنه يحقق المساواة بين جميع المدعى عليهم دون أيه شبه لتمييز أو تميز أو تدخل لمصلحة أحدهم، ويرسخ فكرة الردع العام أو التهديد الذي يجب أن يكون للقاعدة الجنائية.

ولكن يؤخذ عليه أن يؤدي إلى عرقلة العدالة الجنائية من حيث كثرة عدد القضايا التي تعرض على المحاكم وتكدسها وما ينجم عنه من إرهاق للقضاة، فضلًا عن أنه يفسح المجال للدعاوى الكيدية من أصحاب النفوس الضعيفة ضد أبرياء أو الدعاوى ضد أشخاص قد تكون درجة خطورتهم الإجرامية ضعيفة جدًّا، وقد يكون في رفعها عليهم تحقيق ضرر بهم وبالمجتمع يفوق بكثير ما يعود عليهم وعلى المجتمع من محاكمتهم.

ولتفادي مساوئ هذا النظام لجأت التشريعات التي تأخذ به إلى تعليق تحريك الدعوى الجنائية في بعض الأحوال على شكوى أو إذن أو طلب [1] .

أما النظام الثاني: وهو نظام الملاءمة أو النظام التقديري، ففيه تتمتع النيابة العامة بسلطة تقديرية واسعة في إقامة الدعوى أو عدم إقامتها فلا تجبر على إقامتها كما في النظام السابق، وإنما تبحث مدى ملاءمة تحريك أو رفع الدعوى حين ترى أن في ذلك تحقيق مصلحة المجتمع أو العكس من ذلك عدم رفعها أو تحريكها وحفظ الأوراق حين يحقق ذلك مصلحة المجتمع أيضًا.

(1) شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية، الكتاب الأول، للدكتور علي عبدالقادر القهوجي، ص136 - 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت