فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 737

و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) } [الإخلاص:1] سميت سورة الإخلاص لأنها خالصة التوحيد وسبب خلاص أهله، فهذا التوحيد الحقيقي الذي هو سبب النجاة ومادة السعادة في الدار الآخرة ما بينه الله تعالى وهدانا إليه في كتابه العزيز بقوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [آل عمران: 18 - 19] [1] . فالراجح في تعريف التوحيد عند الفيروزآبادي هو: الوحدانية، أي الفردانية، فهو الذي لا يصح عليه التجزي ولا التكثير [2] .

وبعد هذا العرض تَبَيَّنَ أَنَّ المراد بالتوحيد هو: وجوب الاعتقاد بحق الله سبحانه ذاتًا وأفعالًا وصفاتٍ، واثبات انفراد الله تعالى بالخلق وتصريف أمور الكون من رزق وإحياء وإماتة وتدبير وليس لأحد صفة كصفاته أو قدرة كقدرته أو إرادة كإرادته وعلم كعلمه فهو الواحد الذي تنتهي إليه المتعددات ليس كمثله شيء وهو السميع العليم. فهذا هو التوحيد الذي جاءت به الرسل بكل جوانبه، ظاهرًا وباطنًا، علمًا وعملًا، وهذا هو معناه الاصطلاحي.

(1) ينظر: البصائر: 2/ 172، بصيرة في الإخلاص، و 4/ 179 - 180 بصيرة في فرد، 5/ 169 - 170 بصيرة في وحد.

(2) ينظر: البصائر 5/ 170 ـ 171، بصيرة في الواحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت