وقال الملاّ علي القاري:"واحدًا في ذاته، وواحدًا في صفاته، وخالقًا لمصنوعاته" [1] .
وقال الشيخ محمد عبده:"إثبات الوحدة لله في الذات، والفعل في خلق الأكوان، وأنه وحده مرجع كل كون، ومنتهى كل قصد" [2] .
أمَّا التوحيد المستفاد من الكتاب والسنة، فهو:- الإقرار بالقلب واللسان بأنَّ الله ربُّ كل شيءٍ ومليكه، وما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنَّهُ على كل شيءٍ قدير، وأنَّهُ الخالق لكل شيءٍ، وأنَّه له الأسماء الحسنى، والصفات العلا، وأنَّه الإله الحق الذي لا يستحق العبادة سواه، فلا رب غيره، ولا إله سواه، ولا شريك له ولا ند، ثم إفراده بالعبادة، وذلك بصرف جميع أنواع العبادة له، وإخلاص الدين له [3] .
أما عند الفيروزآبادي فالتوحيد: إن الله فرد، والفرد أخص من الواحد، قال تعالى {رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا} [الأنبياء89] أي: وحيدًا، ويقال في الله فردا تنبيها أنه بخلاف الأشياء كلها في الازدواج المنبه عليه بقوله تعالى {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} [الذاريات: 49] وهو المستغني عَمَّا عداه كما نبه بقوله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97] ، وهو المنفرد بوحدانيته المستغني عن كل تركيب وازدواج بخلاف الموجودات كلها، وإخلاص المسلمين لله أنهم تبرؤوا مما يدعيه اليهود من التشبيه والنصارى من التثليث فحقيقة الإخلاص: التعري من دون الله،
(1) ضوء المعاني شرح بدء الأمالي: علي بن سلطان الهروي القاري الحنفي، ت 1014 هـ، دار البيروتي - دمشق، ص 13.
(2) رسالة التوحيد: محمد عبدة، ت 1323 هـ، دار إحياء العلوم ـ بيروت، الطبعة الخامسة 1405 هـ، ص17.
(3) ينظر: أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة: الدكتور محمد عبد الرحمن الخميس، دار الصميعي للنشر والتوزيع ـ المملكة العربية السعودية، الطبعة الثانية 1428هـ ـ 2007م، ص 207.