ثانيًا: التَّوحيد في الاصطلاح الشرعي:
التَّوحيد عند أهل الكلام: إفراد القديم من المُحْدَثِ [1] ، وقيل: إثباتُ ذَاتٍ غَيْرِ مشبهةٍ بالذوات، ولا معطلة عن الصفات [2] ، وقيل: إفراد القديم عن الحديث [3] ، وقيل: نفي التقسيم لذاته، ونفي التشبيه عن خلقه وصفاته، ونفي الشريك معه في أفعاله ومصنوعاته [4] ، وقيل: سلبت عنه الكيفية والكمية، فهو واحد في ذاته، لا انقسام له، وفي صفاته لا شبيه له، وألوهيته وملكه وتدبيره لا شريك له، ولا رب سواه، ولا خالق غيره [5] .
وقال الجرجاني:"واصطلاح أهل الحقيقة تجريد الذات الإلهية عن كل ما يتصور في الإفهام، ويتخيل في الأوهام والأذهان، والتوحيد ثلاثة أشياء: معرفة الله تعالى بالربوبية، والإفراد بالوحدانية، ونفي الأنداد عنه جملة" [6] .
وقال الشهرستاني:"إنَّ الله تعالى واحد في ذاته، لا قسيم له، وواحد في صفاته الأزلية لا نظير له، وواحد في أفعاله لا شريك له [7] ".
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري: أحمد بن علي بن حجر، أبو الفضل العسقلاني، ت 852 هـ، دار المعرفة - بيروت، تحقيق: محب الدين الخطيب 13/ 344.
(2) عمدة القاري 25/ 81.
(3) إرشاد الساري 10/ 375.
(4) المصدر نفسه.
(5) فتح الباري 13/ 345.
(6) التعريفات ص 69.
(7) الملل والنحل: محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر بن أحمد الشهرستاني، ت 548هـ، دار المعرفة ـ بيروت، الطبعة الأولى 1404هـ، تحقيق: محمد سيد كيلاني 1/ 42.