يَحِدُ ووُحُودَةً وَوَحْدًا ووُحْدَةً وحِدَةً. وقوله تعالى: {إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ} [سبأ:46] ، أي: بخصلة واحدة، وهي هذه: {أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى} [سبأ:46] ، وقيل: معناه أَعِظُكم بَوحْدَانيّة الله تعالى، أي: بأَن تُوَحِّدوا الله. وقولُه تعالى: {لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ} [الأحزاب:32] ، ولم يَقُل كواحدة لأَنّ أَحدًا نَفْيٌ عامٌّ للمذكّر والمؤنَّث، والواحد والجمع.
ومن صفات الله تعالَى الواحِدُ الأَحَدُ. قال الأَزهريُّ: الفرقُ بينهما أَنَّ الأَحدَ بُنِيَ لنَفْىٍ ما يُذْكَر معه من العَدَد؛ والواحد مُفْتَتَح العَدَد، تقول: ما أتاني منهم [أَحَدٌ] وجاءَني منهم واحدٌ. والواحِدُ بُنِيَ على انْقطاع النَّظِير وعَوَزِ المِثْلِ.
وقولهم: رأَيته وَحْدَه منصوبٌ عند أَهلِ الكوفة على الظَّرْف، وعند أَهل البصرة على المصدر في كلّ حال، كأَنك قلت أَوْحَدْتُه برؤيتي إيحادًا، أي: لم أَرَ غيره، ثم وَضَعْت وَحْدَه موضع هذا. وقال أَبو العباس: يحتمل وَجْهًا آخر وهو أَن يكون الرجلُ في نفسه منفردًا كأَنَّك قلتَ رأَيت رجلًا منفردًا ثمّ وضعت وحده موضعه. وقال بعض البصريِّين هو منصوب على الحال. قال ابن الأَعرابيّ: يقال: جَلَس على وَحْدِه وَجَلَسَا على وَحْدِهما، وجَلَسَا على وَحْدَيْهما كما يقال جَلَس وَحْدَه وَجَلَسا وَحْدَهُما.
ورجلٌ وَحَدٌ، ووَحِدٌ، ووَحِيدٌ: مُنفرِدٌ.
والوَحْدانِيَّةُ: الفَرْدانِيَّة" [1] ."
(1) البصائر 5/ 169ـ171، بصيرة في وحد.