وتقول العرب: واحِدٌ وَحِدٌ ووَحَدٌ ووَحيدٌ، أي: منفرد، فالله تعالى واحد، أي: منفرد عن الأنداد والأشكال في جميع الأحوال، فقولهم: وَحَّدتُ اللهَ من باب عظمتُ الله وكبرته، أي: علمته واحدًا منزهًا عن المثل في الذات والصفات" [1] ."
وقال الجرجاني:"التوحيد في اللغة الحكم بأنَّ الشيء واحد، والعلم بأَنَّه واحد" [2] .
وقال العيني، والقسطلاني:"ومعنى وَحَّدتُ اللهَ: اعتقدته منفردًا بذاته وصفاته، لا نظير له ولا شبيه" [3] .
هذا ما قاله أهل اللغة، وله نظائر في كتبهم حول المعنى اللغوي للتوحيد، فمنهم من أجمل، ومنهم من فصل، مستشهدًا على أقواله من كتاب الله تعالى، وأقوال العرب، وأقوال من سبقه من أهل اللغة.
وقد وافق الفيروزآبادي أهل اللغة في معنى التوحيد، فعباراته تكاد تكون متطابقة مع عباراتهم، وكان منهجه التفصيل، والاستشهاد بكتاب الله تعالى، وأقوال العرب، وأقوال من سبقه من أهل اللغة، إذ قال:"الوَحْدَةُ: الانْفِرادُ. والواحِدُ: أَوَّلُ العَدَدِ، والجمع: وُحْدان وأُحْدَان، ويُرْوَى بالوجهين بيت قُرَيْط بن أُنَيْف العَنْبَرِيّ:"
قَوْمٌ إِذا الشَرُّ أَبْدَى ناجِذَيْه لهم ... طارُوا إِليه زُرافاتٍ ووُحْدانا
مثلُ شابٍّ وشُبَّان، ورَاع ورُعْيان. قال الفرّاءُ: أَنتم حَيٌّ واحِدُون، يقال منه: وَحِدَ
(1) الحجة في بيان المحجة: أبو القاسم اسماعيل بن محمد التميمي الأصبهاني، ت 420 هـ، تحقيق: محمد بن ربيع المدخلي - أطروحة دكتوراه / جامعة أم القرى، ص 239ـ240.
(2) التعريفات: علي بن محمد بن علي الجرجاني، ت 816هـ، دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الأولى 1405، تحقيق: إبراهيم الأبياري، ص 69.
(3) عمدة القاري شرح صحيح البخاري: بدر الدين محمود بن أحمد العيني، ت 855 هـ، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الأولى 25/ 81 (د. ط) ، (د. ت) ، (د. تح) ، إرشاد الساري شرح صحيح البخاري: شهاب الدين أبي العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك القسطلاني، ت 923 هـ، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الأولى 10/ 375.