الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) [الطلاق:12] .
قال الرازي في تفسير قوله تعالى: {قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} :"يعني: بكل شيء من الكليات والجزئيات لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء عالم بجميع الأشياء وقادر على الإنشاء بعد الإفناء [1] ".
والمراد بـ {شَيْءٍ} في الآيات أي: مطلق الأمر [2] .
وفي هذه الصفة يتكلم الفيروزآبادي على المعنى العقائدي لشمول وإحاطة علم الله تعالى في تفسير قوله تعالى: {أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق:12] ،:"فالعلم الإحاطة بالشيء علمًا، هو أن يعلم وجودَه، وحسنه، وقدره، وكيفيّته، وغرضه المقصود به، وبإِيجاده، وما يكون هو منه، وذلك ليس إِلاَّ لله تعالى" [3] .
مما تقدم يتبين أَنَّه تعالى عالم بالأشياء أزلًا على ما هي عليه، وكونها وجدت في الماضي، أو موجودة في الحاضر، أو توجد في المستقبل، أطوار في المعلومات لا توجب تغيرًا في تعلق العلم، فالمتغير هو صفة المعلوم، لا تعلق العلم [4] .
(1) التفسير الكبير 30/ 36.
(2) ينظر: فتح المجيد ص 201، وآية الكرسي وبراهين التوحيد: عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر، دار الوطن ـ السعودية، الطبعة الأولى 1427هـ ـ 2006م، ص 41.
(3) البصائر 2/ 127، بصيرة في الإحاطة.
(4) ينظر: شرح الباجوري على الجوهرة ص 126.