الصفة والذات، ولا انفكاك بينهما ولا انتقال. هذا من جانب، ومن جانب آخر فإنَّ الله تعالى أطلق على نفسه هذه الصفة في القرآن الكريم، وعلى لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
والمفهوم في اللغة العربية من (عَلِيم) : ذات له عِلْمٌ، ومن (قَدِير) قادرٌ وله قُدْرَةٌ 000 الخ من الأوصاف المشتقة، بل يستحيل عند أهل اللغة العربية أَنَّ هناك عِلْمٌ بلا عَلِيم، كاستحالة عِلْمٍ بلا مَعْلُوم.
ثم إنَّه لو كان العِلْمُ نفس الذات، والقدرة نفس الذات ـ كما قالت المعتزلة ـ لكان العِلْمُ نفس القدرة، ولكان المفهوم من العلم والقدرة أمرًا واحدًا. وكذا الحال في الصفات بما فيها صفة العلم، مثلًا واجبًا معبودًا، صانعًا للعالم، موصوفًا بالكمال، وهذا محال عند العقلاء [1] .
2 ـ إِنَّ الله تعالى فاعلٌ بالقصد والاختيار، ولا يُتَصَوَّرُ ذلك إلاّ مع العلم بالمقصود؛ لاستحالة توجه القصد والإرادة من الفاعل إلى ما لا يعلم [2] .
ثانيًا: الدليل النقلي: وردت آيات عديدة بهذا الخصوص، منها قوله ... تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} [البقرة:255] ، وقوله تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59) } [الأنعام:59] ، وقوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ
(1) ينظر: الفصل في الملل والنحل لابن حزم 2/ 99، و غاية المرام في علم الكلام: للإمام سيف الدين الآمدي ت 631هـ، تحقيق الدكتور حسن عبد اللطيف، مطبعة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - القاهرة1971 م، ص 76، وأصول الدين الإسلامي لرشدي عليان والدوري ص 142 ـ 143.
(2) ينظر: إتحاف المريد بجوهرة التوحيد ص 79 ـ 82.