فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 737

على الذات، وهذا يقتضي نفيها، ومعناه: أَنَّ الله - عز وجل - عليم بالذات بلا علم، وقادر بالذات بلا قدرة، وسميع بالذات بلا سمع. ويرجع سبب قولهم هذا أَنَّ القديم ذات واحدة قديمة، ولا يجوز إثبات ذوات قديمة أخرى؛ لأَنَّ القولَ بتعدد الذوات القديمة ـ الذات والصفات ـ كُفْرٌ بالإجماع، وبه كُفِّرَت النصارى حين قالوا: الذات الإلهية أقانيم ثلاثة [1] .

ثانيًا: مذهب القدرية أتباع معبد الجهني، وغيلان الدمشقي:

ذهبوا إلى إنكار علم الله - عز وجل -، ومما قالوه: إِنَّ علم الله هو غير الله سبحانه، وهو مخلوقٌ حادِثٌ، ولا يعلم بأفعال خَلْقِهِ إِلاّ بعد وقوعها [2] ، إلى غير ذلك من الأقوال، {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (43) } [الإسراء:43] .

وَرَدَّ أهل السنة من الأشاعرة وغيرهم على القولين بالأدلة العقلية والنقلية، ويمكن إجمالها كالآتي:

أولًا: الدليل العقلي:

1 ـ إِنَّ الله عالِمٌ بِعِلْمٍ واحدٍ، قائم بذاته، قديم، أزلي، متعلق بجميع المتعلقات؛

لأنَّهُ لا يمكن تصور انفكاك الذات عن الصفات من حيث الوجود، وإن كان مفهوم الذات غير مفهوم الصفة، وعندئذٍ لا تؤدي إلى تعدد وكثرة؛ ولأنه لا غيرية بين

(1) ينظر: الفِصَل في الملل والنحل: علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري أبو محمد، ت 456هـ، مكتبات عكاظ، الطبعة الأولى 1402هـ، تحقيق: الدكتور محمد إبراهيم نصر، والدكتور عبد الرحمن عميرة، 2/ 99، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين: محمد بن عمر بن الحسين الرازي، أبو عبد الله، ت 606هـ، دار الكتب العلمية ـ بيروت 1402هـ، تحقيق: علي سامي النشار ص 38، وأصول الدين الإسلامي: الدكتور رشدي عليان والدكتور قحطان الدوري ص 144 ـ 145.

(2) ينظر: أصول الدين الإسلامي للبغدادي ص 17، والفصل في الملل والنحل لابن حزم 2/ 99، وأصول الدين الإسلامي: الدكتور رشدي عليان والدكتور قحطان الدوري ص 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت