المطلب الثَّاني
صفة العلم
صفة العلم صفة أزلية قائمة بذات الله تعالى، متعلقة بجميع الجائزات والمستحيلات على وجه الإحاطة على ما هي به من غير سبق ولا خفاء، فهي صفة كاشفة غير مؤثرة، فهو يعلم الأشياء أزلًا على ما هي عليه، وكونها حدث في الماضي، أو موجودة في الحال، وتوجد في المستقبل، وهذه الأطوار في المعلومات لا توجب تغيرًا في تعليق العلم، فالمتغير إنما هو صفة المعلوم، لا تعلق للعلم بها، وعلمه سبحانه غير مكتسب، ولا من نظر، ولا من استدلال كما هو الشأن في البشر [1] .
والإحاطة تعني: إحراز الشيء، وبلوغ أقصى ما يكون علمه [2] .
واختلف الناس في صفة العلم على أقوال في دعواهما حدوث علم الله تعالى، وأَنَّهُ لا يعلم الشيء قبل حدوثه علمه به [3] ، وعلى النحو الآتي:
أولًا: مذهب جمهور المعتزلة، والفلاسفة، والإمامية:
ذهبوا إلى نفي العلم عن الله - عز وجل -، وقالوا: إِنَّ إِطلاقَ العلم على الله - عز وجل - إِنَّمَا هو من قبيل المجاز، لا على الحقيقة، وإنما معناه: أَنَّهُ - عز وجل - لا يجهل، وأَنَّ العلم صفة زائدة
(1) ينظر: جوهرة التوحيد ص 79، وأصول الدين الإسلامي: الدكتور رشدي عليان والدكتور قحطان عبد الرحمن الدوري ص 159، وتفسير آيات العقيدة: الدكتور عبد العزيز حاجي، دار الصابوني، الطبعة الأولى 1424هـ ـ 2003م، 1/ 89.
(2) ينظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 18/ 201، و شرح أسماء الله الحسنى: ابن القيم، ت 751هـ، دار ابن القيم ـ الدمام، الطبعة الأولى 1428هـ، ص 171، وفي ظلال القرآن: 1/ 289.
(3) ينظر: أصول الدين الإسلامي: عبد القاهر بن طاهر التميمي البغدادي أبو منصور، ت 429 هـ، دار الكتب العلمية ـ بيروت، الطبعة الأولى 2002م، تحقيق: احمد شمس الدين. ص 17.