فهرس الكتاب
مقام الاثنين [1] ، وقالت المجسمة: له عينان فهم يذهبون إلى الجوارح والأعضاء وقال أصحاب الحديث: لسنا نقول في ذلك إلا ما قاله الله - عز وجل - أو جاءت به الرواية من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنقول: وجه بلا كيف ويدان وعينان بلا كيف [2] ، وقال الزمخشري في تفسير قوله تعالى: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا} [هود: 37] ، بمعنى: اصنعها محفوظًا وحقيقته: ملتبسًا بأعيننا, كأن الله معه أعينًا كثيرة تكلؤه أن يزيغ عن الصواب [3] .
قال الأشعري:"فأخبر الله سبحانه أَنَّ له وجهًا وعينًا لا بكيف ولا حدود" [4] ، ويقول الإمام الجويني:"والمعنى أَنَّها تجري بأعيننا, وهي منا بالمكان المحوط بالملائكة والحفظ والرعاية، يقال فلان بمرأى من الملك ومسمع، إذا كان بحيث تحوطه عنايته وتكنفه رعايته وقيل المراد بالأعين في هذه الآية الأعين التي انفجرت من الأرض وأضيف إلى الله تعالى ملكا وهذا غير بعيد" [5] .
ويقول الإمام عبد القاهر البغدادي في سفينة نوح - عليه السلام:"أراد بها العيون التي جرت بها السفينة من الماء لأنه قال: فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11) "
(1) ينظر: التوحيد وإثبات صفات الرب - عز وجل - لابن خزيمة، دار الرشيد - الرياض، الطبعة الأولى 1988م، تحقيق: عبد العزيز بن ابراهيم الشهوان، 1/ 97 - 106، والصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة: ابن قيم الجوزية، ت 751هـ، دار الكتب العلمية - لبنان، الطبعة الأولى، تحقيق: محمد بن الموصلي، 1/ 25 - 26، وشرح العقيدة الواسطية لابن تيمية: لمحمد خليل هراس، ص 45.
(2) ينظر: مقالات الاسلاميين للأشعري ص 217.
(3) ينظر: الكشاف 2/ 37.
(4) الإبانة عن أصول الديانة ص97.
(5) الإرشاد للجويني: 157.