فهرس الكتاب
المطلب الرابع
ما جاء في العين
العين لغة: هي العضو الذي يبصر به وينظر، فهي العين الباصرة لكل ذي بصر [1] .
العين في الاصطلاح الشرعي: وردت في القرآن الكريم آيات كريمات تبين أن لله تعالى عينا فجاءت بصيغة المفرد نحو قوله تعالى: ... {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه: 39] ، وجاءت بصيغة الجمع في أربعة مواضع منها قوله تعالى لنوح - عليه السلام: ... {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} [هود: 37] وقوله لمحمد - صلى الله عليه وسلم: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} [الطور: 48] وقد بَيَّنَ النبي - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ لله - عز وجل - عينين يبصر بهما ونفى عنه العور، والأعور هو: ضد البصير بالعينين، وعين الله قديمة لم تزل باقية ولا تزال محكومًا لها بالبقاء منفيًّا عنها الهلاك والفناء، أما عيون بني آدم فهي محدثة سواءٌ أَكانت مخلوقة أم عَدَمًا غير مكونة، فكونها الله وخلقها بكلامه الذي هو صفة من صفات ذاته، وقد قضى وقدر أن عيون بني آدم تصير إلى بلاء، والله - سبحانه وتعالى - يبصر بعينه ما تحت الثرى وتحت الأرض السابعة السفلى، ولا يغيب عن بصره شيء، يرى ما في جوف البحار ولجاجها كما يرى عرشه الذي هو مستوٍ عليه، فاثبت الله تعالى أن له عينًا يرى بها جميع المرئيات، وهو صفة حقيقية لله - عز وجل - على ما يليق به، وقد يعبر فيها عن الاثنين بلفظ الجمع ويقوم فيها الواحد
(1) معجم مقاييس اللغة 4/ 199، مادة (عين) ، ولسان العرب 5/ 3195 - 3196 مادة (عين) .