فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 737

والأَرضون السبّع في جَنْب الكرسيِّ إِلاَّ كحَلْقة ملقاة في أَرض فلاة، والكرسيُّ عند العرش كذلك) [1] .

وقوله: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} [هود:7] تنبيه أَن عرشه لم يزَل مُذْ أُوجِد مستعليًا على الماءِ. وقوله تعالى: {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) } [البروج:15] ، ... {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ} [غافر:15] وما يجرى مجراه، قيل: هو إِشارة إِلى مملكته وسلطانه لا إِلى مقرّ له، تعالى الله عن ذلك" [2] ."

وافق الفيروزآبادي في التعريفات اللغوية أهل اللغة ممن سبقوه، واستشهد بقوله تعالى: {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ} [غافر:15] ، فأراد بها التسليم وإثبات المطلوب على تقدير التسليم كما جاء في القرآن والسنة مما لا يحتمله عقل البشر بتصور بالأمور الغيبية الخبرية، ورَدَّ على الفلاسفة، وبين مكان العرش وعلوه بما جاءت به الآيات والأحاديث والآثار، وهو ما ذهب إليه سلف الأمة وأئمتها في بيان عرش الرحمن.

ورجح رأي الأشاعرة على أَنَّ المعني من العرش هو الملك.

ومن المعلوم أَنَّ معرفة كل معنى من تلك المعاني إنما يحدد بحسب ما أضيف إليه، وعرش الرحمن من تلك المعاني اللغوية السابقة، فالإمام الرازي رحمه الله تعالى يقول: يحتمل الوجهين. والله تعالى أعلم.

(1) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات وليس فيه (والأرضون السبع) وقال: تفرد به يحيى بن سعيد، وله شاهد بإسناد أصح ص 404، والطبري في تفسيره 5/ 399، وابن كثير في تفسيره 2/ 499.

(2) البصائر 4/ 43، بصيرة في عرج وعرش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت