فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 737

{أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} [الزمر:57] ، ولا يلتبس معنى هذه الآية إلا على غر غبي، إذ لا يتجه في انتظام الكلام حمل الجنب على تقدير الجارحة مع ذكر التفريط، فلا وجه إلاّ حمل الجنب على جهات أمر الله تعالى ومأخذها، وقد يراد بالجنب الجناب والذرى، لعل المراد بها جمع ذروة، يقال فلان مفترس برعاية فلان لائذ إلى جنبه، عائذ بجنابه، وليس ما ذكرنا من مضارب التأويل، بل قطعا نعلم بطلان حمل الجنب الذي أضيف إليه التفريط على الجارحة" [1] ، وقال الزمخشري:"على ما فرطت في ذات الله." [2] ، وقال الرازي:" {جَنْبِ اللَّهِ} : أمر الله ولها تأويلات مقاربة" [3] ، وقال القرطبي في تفسير الآية:"أي في ثواب الله" [4] ."

أما الفيروزآبادي فقال: أصل الجنب الجارحة، أما في تفسير قوله تعالى: {فِي جَنْبِ اللَّهِ} [الزمر:57] ،"أي: في أمره وحده الذي حَدَّهُ لنا، والجنب وما اشتق من هذه المادة ورد في القرآن على أنحاء مختلفة ولها أشباه ونظائر، ذكرها في بصائره، وهي على النحو الآتي:"

الأول: الجنب بمعنى الأمر {عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} [الزمر:57] ، أي: في أمر الله.

الثاني: جُنُوب المقصرين في أداء الزكاة: {فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ} [التوبة:35] .

(1) الارشاد للجويني ص 158 - 159.

(2) الكشاف 1/ 140.

(3) التفسير الكبير 11/ 19.

(4) الجامع لأحكام القرآن 8/ 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت