فهرس الكتاب
الثالث: إنَّ (عند) معناه القرب والإكرام، كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (206) } [الأعراف:206] [1] .
وقال الفيروزآبادي:"بقوله تعالى: {أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [آل عمران: 169] ، المراد به الزلفى والمنزلة، وقوله تعالى: {إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ} [الأنفال:32] ، أي: في حكمك [2] . وهو بهذا القول يوافق الأشاعرة والخلف في تأويلهم."
ثانيا: الجَنْب:
الجنب لغة: شق الإنسان وغيره، وأصله: الجارحة ثم يستعار من الناحية التي تليها كعادتهم في استعارة سائر الجوارح، كاليمين والشمال [3] .
الجنب اصطلاحًا: الجنب ما تحت الإبط إلى الكشح والجانب الناحية [4] .
ففي قوله تعالى: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} [الزمر:57] ، يقول الطبري في معنى جنب:"أي أمر الله" [5] ، ثم يسوق الإمام الجويني كلامًا غاية في الدقة والروعة، إذ يقول:"ومما يسأل عنه قوله تعالى:"
(1) ينظر: التفسير الكبير 9/ 77.
(2) البصائر 4/ 105 - 106، بصيرة في (عند) .
(3) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن ص 205 مادة (جنب) ، و لسان العرب 1/ 262 مادة (جنب) .
(4) التعاريف ص 255.
(5) جامع البيان 11/ 19.