فهرس الكتاب
وهكذا قالوا في قوله - عز وجل: (تقربت منه ذراعًا) لتشبيهه إذ يقال ذلك في الأشخاص المتقاربة والأجسام المتدانية الحاملة للأعراض ذوات الانبساط والانقباض، تعالى الله عما يصفون [1] .
ويقول الإمام الرازي في تفسير هذه الآية:"ليس المراد من هذا القرب بالجهة والمكان، بل المراد منه، القرب: بالعلم والحفظ" [2] .
أما الفيروزآبادي، فيستعرض المعنى اللغوي للقرب، وأقوال أهل اللغة في هذا المعنى، ثم أقوال أهل التفسير بحسب ورود كلمة القرب، ثم يخلص رأيه قائلا:"القرب - بالضم: الدنو قرب الشيء - ككرم: دنا فهو قريب وقوله تعالى: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف:56] ، ولم يقل قريبة لأنه أراد بالرحمة العفو والغفران والإحسان؛ ولأنَ ما لا يكون تأنيثه حقيقيًا جاز تذكيره" [3] ، وقال الفراء: إذا كان القريب في معنى المسافة يذكر ويؤنث أي في وصف المؤنث، وإذا كان في معنى النسب يؤنث بلا اختلاف بينهم، فتقول: هذه المرأة قريبتي أي ذات قرابتي، ويستوي في القريب - نقيض البعيد - الذكر والأنثى والفرد والجمع، تقول: هو قريب مني وهي قريب، وهم قريب، وهن قريب، وكذلك القول في البعيد [4] .
(1) ينظر: الأسماء والصفات للبيهقي: ص 323 - 324، ومقالات الإسلاميين للأشعري: ص 293.
(2) التفسير الكبير 5/ 82.
(3) البصائر 4/ 252، بصيرة في قرب.
(4) ينظر: معاني القرآن للفراء1/ 380 ـ 381.