فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 737

القرب على القرب الخاص ونفى التقسيم إلى عام وخاص [1] ، وقربه تعالى من العباد لترقبهم إليه ثابت، ولا يجوز تفسيره بإثابته إياهم، بل هو قرب إلى قلوبهم، فإن كل من أحب شيئا فإنه لابد أن يعرفه ويقرب من قلبه، وهو سبحانه قد وصف نفسه في كتابه على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - بقربه من الداعي وقربه من المتقرب إليه [2] ، وهو يقرب سبحانه إلى عبده المتقرب اليه قربانا خاصا مع علوه سبحانه فوق عرشه [3] .

وقال الزمخشري في تفسير قوله تعالى: {فَإِنِّي قَرِيبٌ} [البقرة:186] :"تمثيل لحاله في سهولة إجابته لمن دعاه وسرعة إنجاحه حالة من سأله بحال من قرب مكانه، فإذا دعا أسرعت في تلبيته" [4] .

أما الجهمية والقدرية والمعتزلة، فقد رووا أخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالمزيف من المعقول، في قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه انس بن مالك عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ربه - عز وجل - انه قال: (إذا تقرب مني عبدي شبرًا تقربت منه ذراعًا وإذا تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا وإذا تقرب مني باعًا أتيته أهرول) [5] ، فقال هؤلاء: الهرولة لا تكون إلا من جسم المتنقل والحيوان المهرول وهو ضرب من ضروب حركة الإنسان كالهرولة المعروفة بالحج

(1) ينظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية: 5/ 232 - 249.

(2) المصدر نفسه 5/ 464 - 467، 6/ 8.

(3) المصدر السابق 5/ 226 - 243.

(4) ينظر: الكشاف 1/ 254.

(5) الحديث سبق تخرجه ص 314 من الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت