فهرس الكتاب
ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث القدسي في معنى قرب العبد من ربه (وإِنْ تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعًا ومن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه ... باعًا) [1] ، يقول البيهقي: بعد كلام طويل ودفاعًا عن عقيدة أهل التوحيد:"فتقرب العبد بالإحسان، وتقرب الحق بالامتنان) يريد انه الذي أدناه، وتقرب العبد إليه بالتوبة والإنابة، وتقرب الباري إليه بالرحمة والمغفرة، وتقرب العبد إليه بالسؤال وتقربه إليه بالنوال، وتقرب العبد إليه بالسر وتقربه إليه بالبشر، لا من حيث ما توهمته الفرقة المضلة الأعمال والمتغابية بالإعثار" [2] . فالله - سبحانه وتعالى - قريب من كل متكلم يسمع ما ينطق به أقرب إليه من حبل الوريد [3] .
وقد قيل القرب نوعان قرب عام من كل احد: فالله قريب بعلمه وخبرته ومراقبته ومشاهدته وإحاطته، وقرب خاص من عابديه وسائليه ومحبيه، وهو قرب لا تدرك حقيقته، وإنما تعلم أثاره من لطفه بعبده وعنايته وتوفيقه وتسديده، وهو قرب يقتضي المحبة والنصرة والتأكيد في الحركات والسكنات، ومن أثارة الإجابة للداعين والإنابة للعابدين [4] ، وقصر ابن تيمية
(1) أخرجه البيهقي: الاربعون الصغرى: أَحْمَد بْن الْحُسَيْن بْنِ عَلِيٍّ، الْبَيْهَقِيُّ، أَبُوْ بَكْر، ت 458هـ، دَارُ الْكِتَاب الْعَرَبِيِّ - بَيْرُوْت، الطبعة الأولى 1408هـ، تحقيق: أَبُوْ إِسْحَاق الْحُوَيْنِيُّ الْأَثَرِيُّ، باب في المواظبة على ذكر الله - عز وجل - وتلاوة كتابه، رقم 43، ص 87.
(2) الأسماء والصفات للبيهقي: ص 423 - 424.
(3) ينظر: جامع البيان 10/ 386.
(4) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: لعبد الرحمن بن ناصر السعدي، ت 1376هـ، تحقيق: محمد سليمان البسام، دار المدني - جدة، الطبعة الأولى 1988م، 5/ 491، الحق الواضح المبين: المجموعة الكاملة: 3/ 345.