فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 737

أَمَّا في الحديث النبوي الشريف، فمنها: حديث أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قال: قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يقول لأَهْلِ الْجَنَّةِ يا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَقُولُونَ لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ فيقول هل رَضِيتُمْ فَيَقُولُونَ وما لنا لَا نَرْضَى وقد أَعْطَيْتَنَا ما لم تُعْطِ أَحَدًا من خَلْقِكَ فيقول أنا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ من ذلك قالوا يا رَبِّ وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ من ذلك فيقول أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فلا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا) [1] .

الرِّضَى لغة: ضد السخط [2] .

الرِّضَى في الاصطلاح الشرعي: إِنَّ ما تدل عليه النصوص السابقة من إثبات صفتي الرِّضَى والغضب [3] هو ما يعتقده الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى، ويؤمن به، ويدل على ذلك قوله:"وغضبه ورضاه صفتان من صفاته تعالى بلا كيف" [4] . وهذا ما قرره الإمام الطحاوي بقوله:"والله يغضب ويرضى لا كأحد من الورى" [5] .

ومن خلال استعراض آراء السلف (رحمهم الله تعالى) ، نجد أَنَّ الرِّضَى صفة لله تعالى، وهي صفة حقيقية متعلقة بمشيئته سبحانه، فهي من الصفات الفعلية، فهو

(1) أخرجه البخاري في صحيحه واللفظ له، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، رقم 6183، 5/ 2398، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب إحلال الرضوان على أهل الجنة فلا يسخط عليهم أبدًا، رقم 2829، 4/ 2176، كلاهما من طريق عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.

(2) ينظر: لسان العرب 14/ 323، مادة (رضي) .

(3) ستأتي صفة الغضب في المطلب التالي.

(4) الفقه الأكبر ص 302.

(5) متن العقيدة الطحاوية ص 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت