فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 737

سبحانه يرضى عن أناس ولا يرضى عن أناس آخرين، وهو سبحانه يرضى أعمالًا ولا يرضى أعمالًا أخرى، ولا يُعْرَفُ الرِّضَى بأوضح من لفظه، والثواب دليل على ثبوت الرِّضَى، وهو أثر من آثاره، وإثبات الرِّضَى لله تعال من كمال ربوبيته سبحانه، وهو أن يكون فَعَّالًا لما يريد [1] .

والرِّضَى صفة كمال، فإنه لو قدر اثنان أحدهما يحب نعوت الكمال ويفرح بها ويرضاها، والآخر عنده بين صفات الكمال وصفات النقص، فلا يحب هذه ولا هذه، كان الأول أكمل من الثاني [2] .

وأمَّا المعتزلة فيرجعونها إلى نفس الثواب والعقاب [3] ، وَأَوَّلَ الزمخشري المحبة بأنها إثابة الله تعالى لهم أحسن الثواب، والثناء عليهم، وأنكر كون محبة الله للعباد حقيقة، وفسروها بالطاعة [4] . فهذا تفسير باللازم منزع كلامي لا سلفي.

أما عند أبي الحسن الأشعري فصفة الرِّضَى ترجع إلى الإرادة، فالرِّضَى إرادته إكرام المؤمنين وإثابتهم على التأبيد [5] .

(1) ينظر: المحاضرات السنية في شرح العقيدة الواسطية لابن تيمية: محمد بن صالح العثيمين، مكتبة طبرية ـ الرياض، الطبعة الأولى 1413هـ ـ 1993م، تحقيق: أبو محمد أشرف بن عبد المقصود بن عبد الرحيم 1/ 208ـ 209، وشرح العقيدة الواسطية لمحمد خليل هراس ص 40.

(2) ينظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 6/ 92.

(3) ينظر: شرح العقيدة الواسطية لمحمد خليل هراس ص 40.

(4) ينظر: الكشاف 1/ 382.

(5) ينظر: الأسماء والصفات للبيهقي ص 465.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت