فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 737

المطلب الثاني

الاسم والمسمى والعلاقة بينهما

كانت الأمة في عصرها الذهبي (القرون الثلاثة المفضلة) التي شهد لها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالخيرية في عافية من كثير من البدع والمحدثات التي دخلت على المسلمين، ثم جاء بعدهم نفر أخذوا يستقون من مصادر بشرية، وفلسفات بعيدة عن المصدر الصافي، الذي هو الوحي الرَّباني بشقيه: الكتاب والسنة.

وكان الفكر الجهمي، ومن بعده الاعتزالي من أكبر المدارس التي حوت ما سبقها من بدع كان ينادي بها بعض الأفراد، فأصبح الاعتزال في ما بعد يمثل مدرسة فكرية، لها أصولها، وقواعدها، وقد ورثت أكثر الأفكار البدعية السابقة من جهمية، وقدرية، وغيرها، وأصبحت تحمل راية مخالفة لأهل السُّنَّة في كثير من القضايا العقدية المهمة في الأسماء والصفات، والإيمان، والقدر، وغيرها من أصول الدين.

ومن هذه البدع التي ظهرت على أيديهم في الأسماء والصفات مسألة الاسم والمُسَمَّى، وقولهم بأنَّ الاسم غير المُسَمَّى [1] .

وهذا مبني على القاعدة التي قَعَّدُوهَا وورثوها عن الجهمية قبلهم، وهي أَنَّ أسماء الله تعالى وصفاته مخلوقة، إِذ زعموا أَنَّ الله تعالى في الأزل كان بلا اسم ولا صفة، فلما خلق الخلق جعلوا له أسماء وصفات، فإذا أفناهم بقي بلا اسم ولا صفة، كما تقدم قريبًا [2] ، وبناءً على ذلك قالوا: الاسم غير المُسَمَّى [3] ؛ لأَنَّ الاسم مخلوق،

(1) ينظر: شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ص 542.

(2) ينظر: ص 379 من الرسالة.

(3) ونسب الأشعري هذا القول إلى الخوارج، وكثير من المرجئة، وكثير من الزيدية. ينظر: مقالات الإسلاميين للأشعري ص 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت