والمُسَمَّى غير مخلوق، وعليه بنوا بدعتهم الشنيعة المعروفة في دعوى خلق القرآن، وعندهم أَنَّ القول في أسمائه هو القول في كلامه، ويقولون: إِنَّهُ سَمَّى نفسه بأسماء خلقها، لا بمعنى أَنَّهُ تكلم بها.
ومن القائلين بأنَّ الاسم غير المُسَمَّى ابن حزم [1] ، والإمام الغزالي، إذ قال:"والحقُّ أَنَّ الاسم غير التسمية، وغير المُسَمَّى، وأَنَّ هذه ثلاثة أسماء متباينة، غير مترادفة" [2] ، وتابعه على ذلك الرازي [3] ، ومن علماء العربية سيبويه [4] ، واستدلوا على ذلك بأدلة عدة، منها:
1 ـ قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف:180] ، فالله واحد، وله أسماء كثيرة، وهو منزه عن التعدد [5] .
2 ـ قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل ... الجنة) [6] . نقل إسحاق بن راهويه عن الجهمية أَنَّ جهمًا قال:"لو قلت إِنَّ لله تسعة"
(1) ينظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل 5/ 141.
(2) المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ص 28.
(3) لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات ص 21.
(4) تهذيب اللغة 13/ 117، وينظر: لسان العرب 14/ 402، وبدائع الفوائد لابن القيم: محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله، ت 751هـ، مكتبة نزار مصطفى الباز- مكة المكرمة، الطبعة الأولى 1416هـ - 1996م، تحقيق: هشام عبد العزيز عطا - عادل عبد الحميد العدوي - أشرف أحمد آل حمدان 1/ 19، وقال فيه:"وأخطأ من نسب إليه غير هذا وادعى أنَّ مذهبه اتحادهما".
(5) ينظر: الجامع لأحكام القرآن 4/ 281.
(6) أخرجه البخاري في الشروط، باب ما يجوز من الاشتراط، رقم 2585، 2/ 981، وفي كتاب التوحيد، باب إنَّ لله مئة اسم إلا واحدًا، رقم6957، 6/ 2691، وأخرجه مسلم في الذكر والدعاء، باب في أسماء الله وفضل من أحصاها، ح: 2677، 4/ 2062.