المطلب الثالث
عدد الأسماء الحسنى
تعددت النصوص في ذكر الأسماء الحسنى، وتباينت عدد الأسماء حسب الروايات، واختلف العلماء في تحديدها، لذا سأعرج على خلاف العلماء في العدد، ومعنى الإحصاء الوارد في الأحاديث، وعلى النحو الآتي:
أولًا: عدد الأسماء الحسنى:
ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: (لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا مِائَةٌ إلا وَاحِدًا لا يَحْفَظُهَا أَحَدٌ إلا دخل الْجَنَّةَ وهو وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ) [1] .
فهم بعض العلماء من هذا الحديث أنه يفيد الحصر، فقالوا إِنَّ أسماء الله تعالى محصورة في تسعه وتسعين اسما ومن أولئك ابن حزم إذ قال:"وإن له عَزَّ وَجَلَّ تسعةً وتسعين اسمًا، مئة غير واحد وهي أسماؤه الحسنى ومن زاد شيئًا من عند نفسه فقد ألحد في أسمائه" [2] .
والذي عليه الجمهور أن أسماء الله تعالى غير محصورة، ونقل الإمام النووي رحمه الله اتفاق العلماء عليه فقال:"واتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه سبحانه وتعالى، فليس معناه أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين، وإنما"
(1) أخرجه البخاري في الدعوات، باب لله مئة اسم غير واحدة، رقم 6047، 5/ 2354، وفي كتاب التوحيد، باب إنَّ لله مئة اسم إلاّ واحدًا، رقم 6951، 6/ 2691، وأخرجه أيضًا في كتاب الشروط باب: ما يجوز من الاشتراط بلفظ: (إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إلا وَاحِدًا من أَحْصَاهَا دخل الْجَنَّةَ) ،ح:2585، 2/ 981، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب في أسماء الله، رقم 2677، 4/ 2062.
(2) المحلى: علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري أبو محمد، ت 456هـ، دار الآفاق الجديدة - بيروت، تحقيق: لجنة إحياء التراث العربي، 1/ 63، وينظر: الفصل 2/ 245.