وقال: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ} [الفتح:29] .
فهؤلاء الرسل والأنبياء الذين يجب علينا الإيمان برسالتهم ونبوتهم تفصيلًا بمعنى أن الإنسان لو عرض عليه واحد منهم، لم ينكر نبوته، ولا رسالته إن كان رسولًا فمن أنكر نبوّة واحد منهم أو أنكر رسالة من بعث منهم برسالة كفر [1] ، وأمَّا الأنبياء والرسل الذين لم يقصهم القرآن علينا: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} [غافر:78] ، ... {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ} [فاطر:24] .
فقد أمرنا الله تعالى أن نؤمن بهم إجمالًا، وليس لنا أن نقول برسالة أحد من البشر أو نبوته ما دام القرآن لم يذكره في عداد الأنبياء والرسل ولم يخبرنا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] ، لكن هاتان الآيتان تدلان على أنه ما من أمة من الأمم السابقة إلا سبق أن أرسل الله فيها رسولًا ينذرها فلم يدعها الله منعزلة من أمم الأرض تتيه في ضلالها وغيها دون أن يتداركها بالتنبيه على لسان بعض رسله، ومن هؤلاء الرسل من قص الله علينا قصصهم وذكر لنا أسمائهم، ومنهم من لم يذكرهم ولم يقصص قصصهم كما قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} [غافر:78] .
ثم لم يرد نص قاطع عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حصر عدد الرسل الذين أرسلهم الله إلى البشر، ولا في حصر عدد الأنبياء، ولذلك فنحن أتباعًا للنصوص القاطعة من قرآن وسنة يجب علينا أن نؤمن إجمالًا بجميع الأنبياء والرسل ـ عليهم الصلاة والسلام ـ
(1) غير أنَّ العامي لا يُحكم عليه بالكفر إلا إذا كان إنكاره بعد تعلم، ينظر: شرح البيجوري على الجوهرة ... ص 53.
(2) ينظر: الإيمان أركانه حقيقته نواقضه ص 44، والعقيدة الإسلامية وأسسها ص 361 ـ 364.