وقال:"في حديث المبعث عن أبي سعيد - رضي الله عنه - في برزخ ما بين الدنيا ... والآخرة" [1] ، ومنه حديث علي - رضي الله عنه - أنه صلى بقوم فأسوى برزخًا [2] ، أي: أسقط في قراءته من ذلك الموضع إلى الموضع الذي كان انتهى إليه من القرآن، ومنه حديث عبد الله - رضي الله عنه - وسئل عن الرجل يجد الوسوسة فقال تلك برازخ الإيمان [3] يريد مابين أوله وآخره، فأوله الإيمان بالله ورسوله وأدناه إماطة الأذى عن الطريق وقيل: أراد مابين اليقين والشك والبرازخ جمع برزخ [4] .
وأضاف الخليل:"والمَيِّتُ في البَرْزَخِ لأنّه بين الدُّنْيا والآخِرةِ، وبَرازِخُ الإِيمانِ: ما بينَ الشَّكِ واليَقينِ، والبَرْزَخُ: أَمَدُ ما بين الدُّنيا والآخِرةِ بعد فَناء الخَلْقِ، وما بينَ الظِّلِّ والشَّمْسِ بَرْزَخٌ، ويقال: البَرْزَخ فَسحةٌ ما بينَ الجَنَّةِ والنّارِ" [5] .
وأضاف ابن سيده:"وقوله تعالى: {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20) } [الرحمن:20] يعني: حاجزا من قُدرة الله" [6] .
(1) أخرجه السيوطي في الدر المنثور 6/ 115.
(2) أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلاّم: غريب الحديث: القاسم بن سلاّم الهروي أبو عبيد، ت 224هـ، دار الكتاب العربي - بيروت الطبعة الأولى 1396هـ، تحقيق: الدكتور محمد عبد المعيد خان 3/ 448، وابن الجوزي: غريب الحديث: أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن الجوزي، ت 597هـ، دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان الطبعة الأولى 1405 - 1985، تحقيق: الدكتور عبد المعطي أمين القلعجي 1/ 60.
(3) أخرجه أبو حيان التوحيدي: البصائر والذخائر: أبو حيان علي بن محمد بن العباس التوحيدي، ت بحدود 400 هـ، دار صادر - بيروت / لبنان، الطبعة الرابعة1419هـ - 999 م، تحقيق: د. وداد القاضي 9/ 92.
(4) النهاية في غريب الحديث والأثر 1/ 118.
(5) كتاب العين 4/ 338، مادة (برزخ) .
(6) المخصص 4/ 105، مادة (برزخ) .