فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 737

الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159) } [النساء:159] [1] .

النص الثاني: قوله تعالى في حق عيسى - عليه السلام: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا} [الزخرف:61] ، ووجه الدلالة في هذه الآية أن الضمير في قوله [إِنَّهُ] عائد إلى عيسى - عليه السلام - الذي هو موضوع النص، فيكون المعنى: أن عيسى ابن مريم - عليه السلام - دليل على قيام الساعة، وإنما يكون كذلك بنزوله من السماء قبل يوم القيامة، ويؤيد هذا المعنى القراءة الأخرى {وَإِنَّهُ لَعَلَمٌ لِلسَّاعَةِ} [2] وهو خروج عيسى ابن مريم - عليه السلام - قبل يوم القيامة واستبعد أن يكون الضمير عائد إلى القرآن كما ذهب إلى ذلك بعض المفسرين من التابعين وغيرهم، أو أن يكون المراد من ذلك ما بعث به عيسى - عليه السلام - من المعجزات، وقال:"بل الصحيح أنه الضمير العائد على عيسى - عليه السلام - فإن السياق في ذكره، ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة، كما قال الله تعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} [النساء:159] ، أي قبل موت عيسى - عليه السلام -، ثم يوم القيامة يكون عليهم شهيدًا، ويؤيد هذا المعنى القراءة الأخرى ... {وَإِنَّهُ لَعَلَمٌ لِلسَّاعَةِ} ، أي: إمارة ودليل على وقوع الساعة" [3] .

(1) صحيح البخاري: كتاب البيوع، بَاب قَتْلِ الْخِنْزِيرِ، رقم 2109، 2/ 774، وفي كتاب الأنبياء، باب نزول عيسى بن مريم (عليهما السلام) ، رقم 3264، 3/ 1272.

(2) قال أبو حيَّان:"وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وأبو مالك الغفاري وزيد بن علي وقتادة ومجاهد والضحاك ومالك بن دينار والأعمش والكلبي قال ابن عطية وأبو نصرة لَعَلَمٌ بفتح العين واللام أي لعلامة، وقرأ عكرمة به، قال ابن خالويه وأبو نصرة لَلْعَلَمُ معرفًا بفتحتين". البحر المحيط 8/ 26.

(3) تفسير القرآن العظيم 4/ 133، وينظر: الكشاف 2/ 499.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت